الجنة مسيرةَ أربعين عاماً ، وليأتين عليه يومٌ يزدحمُ عليه الناس ؛ كما تزدحم
الإبل وردت خِمصاً . ظِماءً .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( 134 )
أي أعدت للذين جرى ذكرهم وللذين يكظمون الغيظ ، ويروي عن
النبي - صلى الله عليه وسلم -
" ما من جرْعةٍ يتجرعها الإنسان أعظمُ أجراً من جرعةِ غيظٍ في اللَّه " .
يُقال كَظَمْتُ الغيظ أكظمهُ كظْماً إذا أمْسكْتُ على ما في نفسي منه .
ويقال كظم البعير على جرته إذا ردها في حلقه ، وكظم البعير والناقة كُظوماً إذَا لمْ يجتر .
قال الراعي :
فأفضْن بعد كُظُومهن بجرة . . . من ذي الأباطِح أذرَعين حقيلًا .
والْكِظَامة سير يشد بِهِ الوَتَر على سِيَة القوْس العربيةِ ، والكظمية .
والكظَائمُ حفائر تحفَر من بئْر إلى بِئر ليجري الماءُ من بعضها إلى بعض
وكاظمة موضع بالبادية .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 135 )
( وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ ) .
الرفع محمول على المعنى ، والمعنى وأي أحدٍ يغْفِرُ الذنُوبَ ؛ ما يغفرها
إلا اللَّه .
( وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا ) ، الإصرار الإقامة على الشيءِ .
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ : ( قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ( 137 )
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 469
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٤٦٩