على لغة غيرهم من العرب وكلا الوجهين حسن ، ويجوز ( لَا يَضُرُّكُمْ ) ( ولا يُضِركُمْ ) فمن فتح فلأن الفتح خفيف مستعمل في التقاءِ السَّاكنين في
التضعيف ، ومن كسر فعلى أصل التقاءِ السَّاكنين ، وقد شرحنا هذا فيما سلف من الكتاب .
وقرئت : لا يَضِرْكُمْ من الضيْرِ ، والضيْرُ والضُّر جميعاً بمعنى واحد .
وكذلك الضر - وقد جاءَ في القرآن : ( قَالُوا لَا ضَيْرَ إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ ( 50 ) .
وَجَاءَ : ( وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ ) .
وقدْ ذكرَ الفراءُ أن الكسائي سمع بعض أهل العالية يقول :
( ما تضُورُّنِي ) فلو قرئت على هذا لا يضُركُم جاز .
وهذا غير جائز ولا يقرأ حرف من كتاب الله مخالف فيه الإجماع
على قول رجل من أهل العالية .
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ : ( وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 121 )
روى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى في منامه كَانَ عليه درْعاً حصينةً . فأولها المدينةَ ، فأمر - صلى الله عليه وسلم - المسلمين - حين أقبل إليهم المشركون بالإقامة بها إلى أن يوافيهم المشركون فتكون الحرب بها فَذَلك تَبْوئُةُ المقاعدَ للقتال .
قال بعضهم معناه مَواطِنَ للقتال والمعنى واحد .
والعامل في " إِذْ " معنى اذكر - المعنى اذكر إذ غدوت .
والعامل في ( إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 122 )
( تُبَوِّئُ ) المعنى كانت التبوئة في ذلك الوقت .
ومعنى ( تَفَشلا ) تَجْبُنَا وَتَخورا .
( وَاللَّهَ وليُّهُمَا ) : أي همت بذلك واللَّه ناصرهما .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 465
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٤٦٥