تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
على لغة غيرهم من العرب وكلا الوجهين حسن ، ويجوز ( لَا يَضُرُّكُمْ ) ( ولا يُضِركُمْ ) فمن فتح فلأن الفتح خفيف مستعمل في التقاءِ السَّاكنين في التضعيف ، ومن كسر فعلى أصل التقاءِ السَّاكنين ، وقد شرحنا هذا فيما سلف من الكتاب . وقرئت : لا يَضِرْكُمْ من الضيْرِ ، والضيْرُ والضُّر جميعاً بمعنى واحد . وكذلك الضر - وقد جاءَ في القرآن : ( قَالُوا لَا ضَيْرَ إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ ( 50 ) . وَجَاءَ : ( وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ ) . وقدْ ذكرَ الفراءُ أن الكسائي سمع بعض أهل العالية يقول : ( ما تضُورُّنِي ) فلو قرئت على هذا لا يضُركُم جاز . وهذا غير جائز ولا يقرأ حرف من كتاب الله مخالف فيه الإجماع على قول رجل من أهل العالية . * * * وقوله جلَّ وعزَّ : ( وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 121 ) روى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى في منامه كَانَ عليه درْعاً حصينةً . فأولها المدينةَ ، فأمر - صلى الله عليه وسلم - المسلمين - حين أقبل إليهم المشركون بالإقامة بها إلى أن يوافيهم المشركون فتكون الحرب بها فَذَلك تَبْوئُةُ المقاعدَ للقتال . قال بعضهم معناه مَواطِنَ للقتال والمعنى واحد . والعامل في " إِذْ " معنى اذكر - المعنى اذكر إذ غدوت . والعامل في ( إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 122 ) ( تُبَوِّئُ ) المعنى كانت التبوئة في ذلك الوقت . ومعنى ( تَفَشلا ) تَجْبُنَا وَتَخورا . ( وَاللَّهَ وليُّهُمَا ) : أي همت بذلك واللَّه ناصرهما .