إلا أن يبلغ الرسالة ويجاهد حتى يظهر الدين ، وأن ثوابه على اللَّه - جلَّ وعزَّ - في ذلك .
ونصب ( أَوْ يَتُوبَ ) على ضربين :
جائز أن يكون عطفاً على قوله : ليقطع طرفاً من الذين كفروا أو يكبتهم أو يتوب عليهم أو يعذبهم .
والوجه الثاني على النصب بأو إذْ كانت في معنى إِلا أن .
فالمعنى : ليس لك من الأمر شيء أي : ليس يؤمنون إلا أن يتوب الله عليهم ، أو حتى يتوب الله عليهم .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 130 )
( الربا ) قليلهُ وكثيرهُ قد حُرّم في قوله - جلَّ وعزَّ -
( وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ) .
وإِنما كان هذا لأن قوماً من أهل الطائف كانوا يُربون . فإذا بلغ
الأجل زادوا فيه وضاعفوا الربا .
وقال قوم معناه : لا تُضَاعِفُوا أموَالَكُمْ بالربَا .
ومعنى ( لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) .
أي لتكونوا على رجاءِ الفلاح ، والمفلح هو الذيْ أدرك ما أمَّل من
الخير ، واشتقاقه من فَلَحَ الحديد إِذا شقه ، فإِنما هو مبالغة في إدراك ما
يوصل .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ ( 131 )
أي اتَقوا أن تُحلُّوا ما حرم اللَّه ، فإِن من أحلَّ شيئاً مما حرم الله فهو
كافر بإِجماع .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ( 133 )
( وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ) .
أي لمن اتَّقى المحارم ، وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّ بيْن مصراعي بَاب
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 468
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٤٦٨