فأَعلم اللَّه أن جزاءَهم اللعنة ، فقال :
( أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ( 87 )
ومعنى لعن الناس ( أجمعين ) لهم أن بعضهم يوم القيامة يلعن بعضاً
ومن خَالَفهم يلعنهم ، وتأويل لعنة اللَّه لهم تبعيده إياهم من رحمته وثنائه
عليهم بكفرهم .
* * *
( خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 88 )
ومعنى : ( خَالِدِينَ فِيهَا أبَدَاً ) .
أي : فيما توجبُه اللعنة أي في عذاب اللعنة ( لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ ) أي لا يؤَخرون عن الوقت .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 89 )
أي أظهروا أنهم كانوا على ضلال وأصلحوا ما كانوا أفسدوه وَغرُّوا به مَنْ
اتَبَعَهُمْ ممَنْ لَا عِلْمَ عِنْدَه ( فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) .
أعلم اللَّه عزَّ وجلَّ أن من سعة رحمته وتفضله أن يغفو لمن اجترأ عليه هذا
الاجتراء لأن هذا ما لا غاية بعده ، وهو أنه كفر بعد تبين الحق .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ ( 90 )
يقال في التفسير أن هَؤُلَاءِ هم النفر الذين ارتدوا بعد إِسلامهم ثم أظهروا
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 440
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٤٤٠