لا يمتنع ممتنع من جِبِلَّةٍ جبل عليها ، ولا يقدرعلى تغييرها أحب تلك الجِبِلَّةَ أو
كرهها .
( وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ) . يدل على تصديق هذا القول .
لأن المعنى إنَّه بدأكم على إرادته شئتم أو أبيتم .
وهو يبعثكم كما بدأكم .
فالتأويل : أتبغون غير الدين الذي هذه صفته .
ثم أمر اللَّه - عز وجل - النبي - صلى الله عليه وسلم - وأمته أن يقولوا آمناً باللَّهِ وما أنزل علينا ، وأن يقولوا ويعتقدوا إنهم لا يفرقون بين جميع الرسل في الإيمان بهم . لا يكفرون ببعضهم كما فعلت إليهود والنصارى ، وأعلم اللَّه أنه لا يقبل ديناً غير دين الإسلام ولا عملاً إلا من أهله .
فقال عز وجلَّ : ( وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ( 85 )
( يَبْتَغِ ) جزم بمن - وقوله : ( فَلَنْ يُقْبَل مِنْهُ ) الجواب .
ومعنى ( من الخاسرين ) أي ممن خسر عمله ، والدليل على ذلك قوله
عزَّ وجلَّ : ( الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ )
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 86 )
يقال إنها نزلت في قوم ارتدوا ثم أرادوا الرجوع إلى الإسلام ونيَّتهم
الكفر . فأَعلم اللَّه أنَّه لا جهة لهدايتهم لأنهم قد استحقوا أن يضلوا بكفرهم ، لأنهم قد كفروا بعد البينات التي هي دليل على صحة أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وقيل إنها نزلت في إليهود لأنهم كفروا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - بعد أن كانوا - قبل مبعثه - مؤمنين .
وكانوا يشهدون بالنبوة لَهُ فلما بعث عليه السلام - وجاءَهم بالآيات المعجزات وأنبأهم بما في كتبهم مما لا يقدرون على دفعه ، وهو - أُمِّيٌّ - كفروا به بغياً وحسداً ،
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 439
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٤٣٩