تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
لا يمتنع ممتنع من جِبِلَّةٍ جبل عليها ، ولا يقدرعلى تغييرها أحب تلك الجِبِلَّةَ أو كرهها . ( وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ) . يدل على تصديق هذا القول . لأن المعنى إنَّه بدأكم على إرادته شئتم أو أبيتم . وهو يبعثكم كما بدأكم . فالتأويل : أتبغون غير الدين الذي هذه صفته . ثم أمر اللَّه - عز وجل - النبي - صلى الله عليه وسلم - وأمته أن يقولوا آمناً باللَّهِ وما أنزل علينا ، وأن يقولوا ويعتقدوا إنهم لا يفرقون بين جميع الرسل في الإيمان بهم . لا يكفرون ببعضهم كما فعلت إليهود والنصارى ، وأعلم اللَّه أنه لا يقبل ديناً غير دين الإسلام ولا عملاً إلا من أهله . فقال عز وجلَّ : ( وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ( 85 ) ( يَبْتَغِ ) جزم بمن - وقوله : ( فَلَنْ يُقْبَل مِنْهُ ) الجواب . ومعنى ( من الخاسرين ) أي ممن خسر عمله ، والدليل على ذلك قوله عزَّ وجلَّ : ( الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ ) * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 86 ) يقال إنها نزلت في قوم ارتدوا ثم أرادوا الرجوع إلى الإسلام ونيَّتهم الكفر . فأَعلم اللَّه أنَّه لا جهة لهدايتهم لأنهم قد استحقوا أن يضلوا بكفرهم ، لأنهم قد كفروا بعد البينات التي هي دليل على صحة أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وقيل إنها نزلت في إليهود لأنهم كفروا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - بعد أن كانوا - قبل مبعثه - مؤمنين . وكانوا يشهدون بالنبوة لَهُ فلما بعث عليه السلام - وجاءَهم بالآيات المعجزات وأنبأهم بما في كتبهم مما لا يقدرون على دفعه ، وهو - أُمِّيٌّ - كفروا به بغياً وحسداً ،