تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
وقوله عزَّ وجلَّ : ( فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ( 82 ) ذلك إشارة إلى أخذ الميثاق بالمعنى : ( فمن تولى ) أي أعرض عن الإيمان بعد أخذ الميثاق على النبيين . وأخْذُ الميثاق على النبيين مشتمل على الأخذ على أممهم ، أي فمن تولى بعد أخذ الميثاق وظهور آيات النبي - صلى الله عليه وسلم - ( فَأولَئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ ) أي : الذين خرجوا عن القصد وعن جملة الإيمان . ويصلح أن تكون ( همْ ) ههنا اسماً مبتدأ ، و ( الفاسقون ) خبرهُ و " هم " " مع " الفاسقون خبر أولئك . وصلح أن يكون ( الفاسقون ) مرتفعاً بأولئك " وهم " فصل - وهو الذي يسميه الكوفيون العماد . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ( 83 ) أي أفغير دين اللَّه يطلبون ، لأنه قد بين أنه دين اللَّه وأنهم كفروا وعاندوا وحسدوا بغياً - كما فعل إِبليس . وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا ) . جاءَ في التفسير أنه أسلم من في السَّمَاوَات كلهم طوعاً ، وأسلم بعض من في الأرض طوعاً وبعض كرهاً . لما كانت السنة فيمن فُرِض قتاله من المشركين أن يقاتَلَ حتى يسلم سمي ذلك كرهاً ، وإن كان يسلم حين يسلم طائعاً ، إلا أن الوصلة كانت إلى ذلك بِكُرهٍ ، ونصب ( طوعاً ) مصدراً ، وضع موضع الحال . كأنه أسلموا طائعين ومكرَهين ، كما تقول جءتك ركضاً ومشياً ، وجئت راكضاً وماشياً ، ويجوز أن يكون واللَّه أعلم - على معنى وله أسلم من في السَّمَاوَات والأرض طوعاً وكرهاً - أي خضعوا من جهة ما فطرهم عليه ودبرهم به ،