تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
أنهم يريدون الرجوع إلى الإسلام ، فأظهر اللَّه أمرهم لأنهم كانوا يظهرون أنهم يرجعون إلى الإسلام وعندهم الكفر - والدليل على ذلك - قوله - عزَّ وجلَّ : ( وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ ) لأنهم لو حققوا في التوبة لكانوا غيرَ معتدين ، ويدل على ذلك قوله عزَّ وجلَّ : ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ ( 91 ) لأن الكافر الذي يعتقد الكفر ويظهر الإيمان عند اللَّه كمظهر الكفر لأن الإيمان هو التصديق والتصديق لا يكون إلا بالنية . ومعنى : ( فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أحَدِهِمْ مِلْءُ الأرْضِ ذَهَباً ) . أي لو عمل من الخير وقدم ملء الأرض ذهباً يتقرب به إلى اللَّه لم ينفعه ذلك مع كفره . قال أبو إسحاق : وكذلك لو افتدى من العذاب بملءِ الأرض ذهباً لم يقبل منه . فأعلم اللَّه عزَّ وجلَّ أنه لا يُثيبُهُمْ على أعمالهم بالخير ولا يقبل منهم الفداءَ من العذاب . وقال بعض النحويين أن الواو مسقطة - قال المعنى فلن يُقبل من أحدهم ملءُ الأرض ذهباً لو افتدى به - وهذا غلط لأن الفائدة في الواو بينة وليست الواو مما يلغي .