أنهم يريدون الرجوع إلى الإسلام ، فأظهر اللَّه أمرهم لأنهم كانوا يظهرون أنهم يرجعون إلى الإسلام وعندهم الكفر - والدليل على ذلك - قوله - عزَّ وجلَّ : ( وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ )
لأنهم لو حققوا في التوبة لكانوا غيرَ معتدين ، ويدل على
ذلك قوله عزَّ وجلَّ : ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ ( 91 )
لأن الكافر الذي يعتقد الكفر ويظهر الإيمان عند اللَّه كمظهر الكفر لأن
الإيمان هو التصديق والتصديق لا يكون إلا بالنية .
ومعنى : ( فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أحَدِهِمْ مِلْءُ الأرْضِ ذَهَباً ) .
أي لو عمل من الخير وقدم ملء الأرض ذهباً يتقرب به إلى اللَّه لم ينفعه
ذلك مع كفره .
قال أبو إسحاق : وكذلك لو افتدى من العذاب بملءِ الأرض ذهباً لم يقبل
منه . فأعلم اللَّه عزَّ وجلَّ أنه لا يُثيبُهُمْ على أعمالهم بالخير ولا يقبل منهم الفداءَ من العذاب .
وقال بعض النحويين أن الواو مسقطة - قال المعنى فلن يُقبل من أحدهم
ملءُ الأرض ذهباً لو افتدى به - وهذا غلط لأن الفائدة في الواو بينة وليست
الواو مما يلغي .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 441
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٤٤١