تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
يعني إليهود لأنهم كانوا تائبين في وقت إيمانهم بالنبي - صلى الله عليه وسلم - قبل مبعثه ، فأعلم اللَّه أن تلك التوبة وذلك الإيمانَ ليْسَ بمقبُول ، لأنهم كفروا بعده وزادوا كفراً ، فإن كفرهم بما كان ينزل على النبي - صلى الله عليه وسلم - وقتاً بعد وقت زيادة في الكفر - وكذلك الِإقامة عليه زيادة فيه . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ( 92 ) قال بعضهم : إِن كل ما يتقرب به إلى اللَّه من عمل خير فهو إنفاق . وروي عن ابن عمر أنه اشترى جارية كان هَوِيهَا فلمَّا ملكَها أعْتقهَا ولمْ يُصِبْ منها . فقيل له : أعْتقْتهَا بعد أن كنتَ هويتَها ولم تصب منها . فتلا هذه الآية ( لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا ) . وفعل ابن عمر هذا ينبغي أن يقْتَدِيَ به الناس في أن لا يضنوا بجليل ما يملكونه في التقرب به إلى اللَّه تعالى * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ) . أي فإن اللَّه يجازي عليه لأنه قال : ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ( 7 ) فإذا عمله جوزي عليه . وتأويل ( ما ) تأويل الشرط والجزاءِ ، وموضعها نصب ب‍ " تنفقوا " المعنى . وأي شيء تنفقوا فإن اللَّه عليم به والفاء جواب الجزاءِ . * * * وقوله جلَّ وعزَّ : ( كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ( 93 ) موضع " ما " نصب ، المعنى إلا الطعام الذي حرَّمه إسرائيل على نفسه . ويروى : أنه وجد وجعاً ، وقيل في التفسير : إن ذلك الوجع كِان عرق النساءِ