يعني إليهود لأنهم كانوا تائبين في وقت إيمانهم بالنبي - صلى الله عليه وسلم - قبل مبعثه ، فأعلم اللَّه أن تلك التوبة وذلك
الإيمانَ ليْسَ بمقبُول ، لأنهم كفروا بعده وزادوا كفراً ، فإن كفرهم بما كان ينزل على النبي - صلى الله عليه وسلم - وقتاً بعد وقت زيادة في الكفر - وكذلك الِإقامة عليه زيادة فيه .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ( 92 )
قال بعضهم : إِن كل ما يتقرب به إلى اللَّه من عمل خير فهو إنفاق .
وروي عن ابن عمر أنه اشترى جارية كان هَوِيهَا فلمَّا ملكَها أعْتقهَا ولمْ يُصِبْ
منها .
فقيل له : أعْتقْتهَا بعد أن كنتَ هويتَها ولم تصب منها .
فتلا هذه الآية ( لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا ) .
وفعل ابن عمر هذا ينبغي أن يقْتَدِيَ به الناس
في أن لا يضنوا بجليل ما يملكونه في التقرب به إلى اللَّه تعالى
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ) .
أي فإن اللَّه يجازي عليه لأنه قال : ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ( 7 )
فإذا عمله جوزي عليه .
وتأويل ( ما ) تأويل الشرط والجزاءِ ، وموضعها نصب ب " تنفقوا " المعنى .
وأي شيء تنفقوا فإن اللَّه عليم به والفاء جواب الجزاءِ .
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ : ( كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ( 93 )
موضع " ما " نصب ، المعنى إلا الطعام الذي حرَّمه إسرائيل على نفسه .
ويروى : أنه وجد وجعاً ، وقيل في التفسير : إن ذلك الوجع كِان عرق النساءِ
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 443
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٤٤٣