تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
( وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ) وقال : ( قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ ) . فاللام في " إن " دخلت مؤكدة موطدة للام القسم . ولام القسم هي التي لليمين لأن قولك : واللَّه لئن جئتني لأكرمنك . . . إنما حلفك على فعلك إلا أن الشرطْ معلق به فلذلك دخلت اللام على الشرط فإذا كانت ما في معنى الجزاءِ فموضعها نصب بقوله ( لما آتيتكمْ ) والجزاءُ قوله ( لَتومِنن به ) ويجوز أن يكونَ في معنى الذي ويكون موضعها رفعاً . المعنى أخذ اللَّه ميثاقهم أي استحلفَهم للذي آتيتكم ، والمعنى آتيتكموه ( لتومنن به ) فتكون ما رفعا بالابتداءِ ويكون خبر الابتداء ( لتْؤمنن به ) وحذفت الهاءُ من ( لما آتيتكم ) لطول الاسم . فأعلم اللَّه - عزَّ وجلَّ : أنه عهد إلى كل رَسُول أنْ يؤمِنَ بغيره من الرسل فصارَ العهد مشتملاً على الجماعة أن يؤْمن بعضهم ببعض وأن ينصر بَعْضُهُمْ بعضاً . ومعنى قوله : ( فاشْهَدُوا وَأنَا مَعكُمْ من الشاهِدِينَ ) أي فتبينوا لأن الشاهد هو الذي يصحح دعوى المدعي وشهادة اللَّه للنبيين تبيينه أمر نبوتهم بالآياتِ المعجزات . ويجوز - وقد قرئَ به - ( لمَا آتيتكم ) فتكون اللام المكسورة معلقة بقوله أخَذَ المعنى أخذ الميثاق لآتيانِكُمْ الكِتَاب والحكمة . وقرأ بعضهم ( لما آتَيْنَاكم من كتاب وحكمة ) أي لما آتيناكم الكتاب والحكمة أخذَ الميثاقَ ويكون الكلام يُؤول إلى الجزاءِ - كما تقول : لما جئْتني أكرمتك .