( وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ )
وقال : ( قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ ) .
فاللام في " إن " دخلت مؤكدة موطدة للام القسم . ولام القسم هي التي
لليمين لأن قولك : واللَّه لئن جئتني لأكرمنك . . . إنما حلفك على فعلك إلا أن الشرطْ معلق به فلذلك دخلت اللام على الشرط فإذا كانت ما في معنى الجزاءِ فموضعها نصب بقوله ( لما آتيتكمْ )
والجزاءُ قوله ( لَتومِنن به )
ويجوز أن يكونَ في معنى الذي ويكون موضعها رفعاً .
المعنى أخذ اللَّه ميثاقهم أي استحلفَهم للذي آتيتكم ، والمعنى آتيتكموه
( لتومنن به ) فتكون ما رفعا بالابتداءِ ويكون خبر الابتداء ( لتْؤمنن به )
وحذفت الهاءُ من ( لما آتيتكم ) لطول الاسم .
فأعلم اللَّه - عزَّ وجلَّ : أنه عهد إلى كل رَسُول أنْ يؤمِنَ بغيره من الرسل فصارَ العهد مشتملاً على الجماعة أن يؤْمن
بعضهم ببعض وأن ينصر بَعْضُهُمْ بعضاً .
ومعنى قوله : ( فاشْهَدُوا وَأنَا مَعكُمْ من الشاهِدِينَ )
أي فتبينوا لأن الشاهد هو الذي يصحح دعوى المدعي وشهادة اللَّه للنبيين تبيينه أمر نبوتهم بالآياتِ المعجزات .
ويجوز - وقد قرئَ به - ( لمَا آتيتكم ) فتكون اللام المكسورة معلقة
بقوله أخَذَ المعنى أخذ الميثاق لآتيانِكُمْ الكِتَاب والحكمة .
وقرأ بعضهم ( لما آتَيْنَاكم من كتاب وحكمة ) أي لما آتيناكم الكتاب والحكمة أخذَ الميثاقَ ويكون الكلام يُؤول إلى الجزاءِ - كما تقول : لما جئْتني أكرمتك .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 437
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٤٣٧