تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
معنى : ( نَفْسَهُ ) إيَّاها إلا أن النفس يستغنى بها هنا عن " إياه " وهو الكلام ، وأما قوله عزْ وجل : ( تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ ) فمِمَّا بِه خوطب العباد على قدر علمهم ، ومعناه تعلم ما عندي وما في حقيقتي ولا أعلم ما عندك لا ما في حقيقتك . وفي قوله : ( تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ ) أي تْؤتي الملك من تشاءُ أن تْؤتيهُ ، وكذلك ( وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ ) أن تنزعه منه إِلا أنه حذف لأن في الكلام ما يدل عليه . * * * يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ ( 30 ) ونصب : ( يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ) بقوله : ( وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ) : كأنه قال ويحذركم اللَّه نفسه في ذلك اليوم ، ويجوز أن يكون نصب على قوله : ( وِإلى اللَّهِ الْمَصِيْر يَوْمَ تَجِدُ كُل نَفْسٍ ، والقول الأول أجود . * * * وقوله جلَّ وعزَّ : ( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 31 ) القراءَة بضم التاء ، ويجوز في اللغة : ( تَحُبُّون ) . ولكن الأكثر ( تُحِبُّونَ ) لأن حببت قليلة في اللغة وزعم الكسائي أنها لغة قد ماتت فيما يحسب . ومعنى : ( تُحِبُّونَ اللَّهَ ) أي تقصدون طاعته وترضون بشرائعه والمحبة على ضروب ، فالمحبة من جهة الملاذ في المطعم والمشرب والنساءِ . والمحبة من اللَّه لخلقه عفوه عنهم وإِنعامه عليهم برحمته ومغفرته وحسن الثناءِ عليهم ، ومحبة الإنسان للَّهِ ولرسوله طاعته لهما ورضاه بما أمر اللَّه به ، وأتى به رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 397 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي