معنى : ( نَفْسَهُ ) إيَّاها إلا أن النفس يستغنى بها هنا عن " إياه " وهو
الكلام ، وأما قوله عزْ وجل : ( تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ ) فمِمَّا بِه خوطب العباد على قدر علمهم ، ومعناه تعلم ما
عندي وما في حقيقتي ولا أعلم ما عندك لا ما في حقيقتك .
وفي قوله : ( تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ ) أي تْؤتي الملك من تشاءُ أن تْؤتيهُ ، وكذلك ( وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ ) أن تنزعه منه إِلا أنه حذف لأن في الكلام ما يدل عليه .
* * *
يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ ( 30 )
ونصب : ( يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ) بقوله : ( وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ) : كأنه قال
ويحذركم اللَّه نفسه في ذلك اليوم ، ويجوز أن يكون نصب على قوله :
( وِإلى اللَّهِ الْمَصِيْر يَوْمَ تَجِدُ كُل نَفْسٍ ، والقول الأول أجود .
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ : ( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 31 )
القراءَة بضم التاء ، ويجوز في اللغة : ( تَحُبُّون ) . ولكن الأكثر ( تُحِبُّونَ )
لأن حببت قليلة في اللغة وزعم الكسائي أنها لغة قد ماتت فيما يحسب .
ومعنى : ( تُحِبُّونَ اللَّهَ ) أي تقصدون طاعته وترضون بشرائعه والمحبة
على ضروب ، فالمحبة من جهة الملاذ في المطعم والمشرب والنساءِ .
والمحبة من اللَّه لخلقه عفوه عنهم وإِنعامه عليهم برحمته ومغفرته وحسن الثناءِ
عليهم ، ومحبة الإنسان للَّهِ ولرسوله طاعته لهما ورضاه بما أمر اللَّه به ، وأتى به رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 397
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٩٧