فقلت : ( لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ) .
المعنى : أنه من كان مؤمناً فلا ينبغي أن يتخذ الكافر ولياً لأن ولي الكافر راض بكفره ، فهو كافر .
قال الله جلَّ وعزَّ : ( وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ) .
وقال : ( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ) .
ومعنى : ( مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ) أي لا يجعل ولاية لمن هو غير مؤمن ، أي
لا يتناول الولاية من مكان دون مكان المؤمنين ، وهذا كلام جرى على المثل
في المكان كما تقول زيد دونك فلست تريد أنه في موضع مستقل وأنك في
موضع مرتفع ، ولكنك جعلتَ الشرفَ بمنزلةِ الارتفاعِ - في المكان ، وجعلت
الخِسَّة كالاستقبال في المكان .
فالمعنى : أن المكان المرتفع في الولاية مكان المؤْمنين .
فهذا بيان قوله : ( مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ) .
ومعنى : ( ومَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيءٍ ) .
أي من يَتَول غيرَ المؤمنين فاللَّهُ بَرِيءٌ منه .
( إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً ) .
و ( تَقِيَّةً ) قُرئَا جَمِيعاً . فأباح الله جلَّ وعزَّ الكفر مع القصة .
والتَقِيَّةُ خوفُ القتل ، إِلا أن هذه الِإباحة لا تكون إِلا مع سلامة النية وخوف القتل .
( وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ ) .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 396
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٩٦