وزَعمَ أن قولَنا هلم مثل ذلك أن أصلها : هلْ أم - وإنما هِي لُم .
والهاءُ للتنبيه ، وقال المحتج بهذا القول : أن " يا " قد يقال مع : ( اللهم ) فيقال : يَا اللَّهُم ، ولا يروي أحد عن العرب هذا غيره - زعم أن بعضهم أنشده :
ومَا عَليك أن تقولي كلما . . . صليتِ أوْسبَّحتِ يا اللهم مَا
أردد علينا شيخنا مسلما
وليس يُعارَض الإجماع وما أتى به كتاب اللَّه تعالى ووجد في جميع
ديوان العرب بقول قائل أنشدني بعضهم ، وليس ذلك البعض بمعروف ولا
بمسمى .
وقال الخليل وسيبويه وجميع النحويين الموثوقُ بعلمهم : أن " اللهم "
بمعنى - يا اللَّه ، وأن الميم المشددة عوض من " يا " لأنهم لم يجدوا ياءً مع هذه
الميم في كلمة ، ووجدوا اسم اللَّه جلَّ وعزَّ مستعملاً ب ( يا ) إذا لم يذكر الميم .
فعلموا أن الميم من آخر الكلمة بمنزلة يا في أولها ، والضمة التي في أولها
ضمة الاسم المنادى في المفرد ، والميم مفتوحة لسكونها وسكون الميم التي
قبلها . -
وزعم سيبويه أن هذا الاسم لا يوصف لأنه قد ضمت إِليه الميم ، فقال
في قوله جلَّ وعزَّ : ( قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ )
أن ( فاطرَ ) منصوب على النداءِ ، وكذلك ( مَالِكَ الملْكِ )
ولكن لم يذكره في كتابه .
والقول عندي أن ( مَالِكَ الملْكِ ) صفةٌ اللَّه ، وأن ( فاطر السَّمَاوَاتِ
والأرضِ ) كذلك - وذلك أن الاسم ومعه الميم بمنزلته ومعه " يا " فلا تمنع
الصفة مع الميم كما لاتمنع " مع " يا " .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 394
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٩٤