فموضع ( ذلك ) رفع المعنى شأنهم ذلك وأمرهم ذلك بقولهم وبظنهم
أنهم لا يعذبون إلا أياماً مَعْدُودَات .
جاءَ في التفسير أنهم قالوا إنما نعذب أربعين يوماً عبد آباؤُنا فيها
العجل ، فأعلمَ اللَّهُ تبارك وتعالى أن ذلك فرية منهم ، وأنه هو الذي غرهم .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ( 25 )
المعنى - واللَّه أعلم - فكيف يكون حالهم في ذلك الوقت .
وهذا الحرف مستعمل في الكلام ، تقول أنا أكرمك وأنت لم تزرني ، فكيف إذا زرتني .
قوله عزَّ وجلَّ : ( لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ ) :
أي لحساب يوم لا شك فيه .
* * *
وقوله جل شأنه : ( قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 26 )
امر اللَّهُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - بتقديمه وذكر ما يدل على توحيده ، ومعنى ( مَالِكَ الْمُلْكِ ) أن اللَّه يملك العباد ويملك ما ملكوا .
ومعنى : ( تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ ) .
فيه قولان : - تؤتي الملك الذي هو المال والعبيد والحضرة من تشاءُ
وتنزعه ممن تشاءُ ، وقيل تؤتي الملك من تشاءُ من جهة الغلبة بالدِّين
والطاعة ، فجعل اللَّه - عزَّ وجلَّ - كل ما في ملكه ملك غير مسلم للمسلمين
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 392
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٩٢