وقال : ( ويبقى وَجْهُ رَبِّكَ ) المعنى ويبقى ربك والمعنى كل شيءٍ هالك
إلا اللَّه عزَّ وجلَّ .
( ومن اتبعنِ ) لك حذف الياءِ وإثباتها ، والأحبّ إليَّ في هذا
اتباع المُصْحف لأن اتباعه سنة ومخالفته بدعة ، وما حذفَ من هذه الياءات
نحو ( ومن اتبعن ) ( لئن أخرتن إلى يوم القيامة ) ونحو فيقول ( ربي أكرمن )
فيقول : ( ربي أهانن ) فهو على ضربين مع النون ، فإذا كان رأس آية فأهل اللغة يسمون أواخر الآي الفواصل فيجيزون حذف الياءات ، كما يجيزونَهُ في قوافي الشعر ، كما قال الأعشى :
ومن شانئ كاسف وجهه . . . إذا ما انتسبتْ له أنكرن
وهل يمنعني ارتيادي البلاد . . . من حذر الموت أن يأتين
المعنى أن يأتيني وأنكرني ، فإذا لم يكن آخر قافية أو آخر آية فالأكثر
إثبات الياء ، وحذفها جَيِّد بالغ أيضاً بخاصة مع النونات ، إلا أن أصل اتبعني
" اتبعي " ولكن النون زيدت لتسلم فتحة العين ، فالكسرة مع النون تنوب عن الياءِ ، فإذا لم تكن النون نحو غلامي وصاحبي فالأجود إثباتها ، وحذفها مع غير النون أقل منه مع النون إلا أنه جائز ، نقول هذا غلام قد جاء والأجودِ هذا غلامي قد جاءَ ، وغلاميَ قد جاءَ ، بفتح الياءِ وإسكانها . وحذفها جائز لأنَّ الكسرة دالة عليها .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 389
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٨٩