وقوله تبارك اسمه : ( وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ ) .
الذين أوتوا الكتاب " : إليهود والنصارى ، والأميون مشركو العرب لأنهم
إنما نسبُوا إلى ما عليه الأمة في الخلقة ، لأن الإنسان يخلق غير كاتب ، فهذا
معنى الأمِّيين ، وقال بعض النحويين معنى أأسلمتم الأمر ، معناه عندهم
اسلمو @ - وحقيقة هذا الكلام أنه لفظ استفهام معناه التوقيف والتهديد ، كما تقول للرجل بعد أن تأمره وتؤَكد عليه " أقْبِلْتَ . . وإلا فأنت أعلم " . فأنت إنما تسْأله متوعداً في مسألتك ، لعمري هذا دليل أنك تَأمره بأن يفعل .
ومعنى . : ( وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ ) .
أي ليس عليك هداهم - إنما عليك إقامةُ البُرهانِ لهمْ فإذا بَلغْتَ فقد
أدَّيْتَ ما عليك .
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ : ( وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ) أي بصير بما يقطع عذرهم فيما
دلهم به على وحدانيته وتثبيت رسله .
وقال في " إثر هذه الآية :
( إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ( 21 )
أي : أعلام اللَّه التي أتيْتَهُمْ بِهَا .
( وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ ) :
وقرئت ويُقَاتِلُون ، ومعنى ( وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ ) ههنا قيل فيه قولان :
، قيل رضاهم بقتل من سلف منهم النبيين نحو قتل يحيى عليه السلام .
وهذا يحتمل - واللَّه أعلم - وقيل ويقتلون النبيين لأنهم قاتلوا النبي - صلى الله عليه وسلم - وهموا بقتله قال اللَّه - جلَّ وعزَّ ، ( وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ ) .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 390
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٩٠