تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
في غير الإشارة ، تقول إنه زيد معروفاً وهو الحق مصدقاً ولا إله إلا هو قائما بالقسط . والقسط في اللغة العدل : قال اللَّه - ( وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ ) أي بالعدل ، ويقال أقسط الرجل إذا عدل وقسط إذا جار والعادل مقسط والجَائِر قَاسِط - ْ قال اللَّه : ( وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ) أي اعدلوا إن اللَّه يحب العادلين . وقال : ( وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا ) . فإن قال قائل : فمن أين جاءَ من لفظ القسط ما معناه الجور وأصله العدل ؟ فإِنما ذلك كقولك عدل الرجل على القوم يعدل عدلا ومعْدِلة . وَمَعْدَلَةً ، إذا هو أنصفهم ، وَعَدَلَ عَن الحق عدْلاً إِذَا جَارَ ، فكذلك جاءَ من لفْظ القَسْطِ ما مَعْناه الجور كما جاءَ ما معناه العَدْلُ . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ( 20 ) إنْ شِئْتَ أسكنت الياء ( من وَجْهِيَ ) وإِنْ شِئْتَ فتحتها فقلت أسلمت وَجْهِيَ للَّهِ ، وقد فسَّرْنَا أمر هذه الياء فيما سلف ، والمعنى أن اللَّه عزَّ وجلَّ . أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يحتج على أهل الكتاب والمشركين بأنه اتبع أمر اللَّه الذي هم أجمعون مقرون بأنه خَالِقَهُم ، فَدعَاهُم إلى ما أقرُوا به ، وأراهم الدلاَلاَتِ والآيَاتِ التي قَد شَرَحْنَا ذكرها بأنه رسولُه - صلى الله عليه وسلم - . ومعنى ( أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ ) أي قصدت بعبادتي إلى اللَّه جل ثناؤُه وأقررت أنه لَا إِلَه غَيرهُ ، وكذلك ( مَنِ اتَّبَعَنِ ) ويجوز في اللغة أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ أي ، أسلمت نفسي - قال اللَّه عزَّ وجلَّ - ( كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ )