وشهدت الملائكة لما علمت من قدرته وشهد أولو العلم بما ثبت عندهم
وتبين من خلقه الذي لا يقدرعليه غيره .
وأكثر القراءَة ( أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ) بفتح الألف في ( أنهُ ) وقد رُوَيت بالكسر
عن ابن عباس ، وروى ( أنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ) بفتح الألف " والأكثر
فتح ( أَنَّهُ ) وكسر ( إِنَّ الدِّينَ ) .
ومن قرأ ( إنهُ ) بالكسر فالمعنى شَهِد اللَّه أن الدين عند اللَّه الإسلام . وأنَّهُ لاَ إِلَهَ إلا هُوَ .
والأجْوَدُ الْفَتْحُ كما وصَفْنَا في الأول ، لأن الكلام والتوحيد
والنداءَ بالأذان ( أشهد أن لا إله إلا الله ) وأكثر ما وقع أشْهَد على ذِكر
التوحيد وجائز أن يفتح أن الأولى وأن الثانية . فيكون فتح الثانية على
جهتين على شهد اللَّه أن لا إله إلا هو وشهد أن الدين عنده الإسلام .
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ : ( وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ( 19 )
لك في ( جَاءَهم ) الفتح والتفخيم ، ولك الإمالة نحو الكسر فأما الفتح فلغة
أهل الحجاز ، وهي اللغة العليا القدمى وأما جاءَهم " بالكسر " فلغة تميم .
وكثير من العرب وهي جيدة فصيحة أيضاً .
فالذي يميل إلى الكسر يدل على
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 386
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٨٦