وإِن قلت ويشْهدُ اللَّه على ما في قلبه فهو جائز إِن كان قد قرئ به
والمعنى فيه أن الله عالم بما يُسِرَّه ، فأعلم اللَّه عزَّ وجلَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - حقيقةَ أمر هذا المنافق - وقال : ( وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ ) .
ومعنى خَصم ألدُّ في اللغة - الشديد الخصومة والجَدَلِ ، واشتقاقه من
لُدَيْدَي العُنق ، وهما صفحتا العنق ، وتأويله ، أن خصمه في أي وجه أخذ - من يمين أو شمال - من أبواب الخصومة غلبه في ذلك .
يقال رجل ألدُّ ، وامرأة لَدَّاء
وقوم لُدٌّ - وقد لَدَدْتُ فُلاناً ألَده - إِذا جادلته فغلبتُه .
وخصام جمع خَصْمٍ ، لأن فعلاً يجمع إِذا كان صفة على فِعَالٍ ، نحو صَعْب وصِعَاب ، وخَدْل وخِدَال .
وكذلك أن جعلت خصماً صفة ، فهو يجمع على أقل العدد ، وأكثره على فَعُول وفِعَالٍ جميعاً ، يقال خَصْم وخِصَام وخُصُوم ، وإِن كان اسماً فَفِعَال فيه أكْثر العدَدِ ، نحو فَرْخ وأفراخ ، لأقل العدد ، وفِراخ وفُروخ لما جاوز العشرة .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ ( 205 )
نصب ( لِيُفْسِدَ ) على إضمار أن ، المعنى لأن يفسد فيها ، وعطف ويُهلك
علي وُيفسد ، ويجوز أن يكون ( يُهْلِكَ الحَرْثَ والنَسْلَ ) على الاستئناف أي وهو يهلكُ الحرثَ والنسل ، أي يعتقد ذلك .
وقالوا في ( الحرث والنسل ) : إن الحرث النساء والنسل الأولاد .
وهذا غير منكر
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 277
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٧٧