ونصب ( ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ ) على معنى المفْغول له .
المعنى يشريها لابتغاءِ مرضاة اللَّه .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 208 )
( كافة ) بمعنى الجميع الِإحاطة ، فيجوز أن يكون معناه ادخلوا جميعاً ، ويجوز
أن يكون معناه : ادخلوا في السلم كله أي في جميع شرائعه ، ويقال السلْم
والسلم - ( جميعاً ) ، ويعني به الِإسلام والصلح ، وفيه ثلاث لغات : يقال :
السِّلْم ، والسَّلَمُ ، والسَّلْمُ ، وقد قرئ به : ( وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ ألْقَى إِلَيْكم
السلَامَ ) .
ومعنى ( كافة ) في اشتقاق اللغة ما يكف الشيء من آخره ، من ذلك كفُة
القميص ، يقال لحاشية القميص كُفة ، وكل مستطيل فحرفه كُفَه ، ويقال في كل مستدير كِفَّه ، وذلك نحو كِفَّة الميزان ، ويقال إِنَّما سميت كُفَّة الثوب لأنها تمنعه أن ينتشر ، وأصل الكَف المنع ، ومن هذا قيل لطرف اليد " كف " لأنها يكف بها عن سائر البدن ، وهي الراحة مع الأصابع ، ومن هذَا قيل رجل مكفوف ، أي قد كُف بصره من أن ينظر : فمعنى الآية : ابْلغُوا في الِإسلام إلى حيث تنتهي شرائعه ، فكفوا من أن تعدوا شرائعه .
أو ادْخُلُوا كلكم حتى يكف عن عددٍ وأحدٍ لم يدْخل فيه .
وقيل في معنى الآية أن قوعاً من إليهود أسلموا فأقاموا على
تحريم السبت وتحريم أكل لحوم الِإبل ، فأمرهم اللَّه عزَّ وجلَّ - أن يدخلوا في
جميع شرائع الِإسلام وقال بعض أهل اللغة : جائز أن يكون أمرَهُمْ - وهم مؤمنون - أن يدخلوا في الِإيمان ، أي بأن يقيموا على الِإيمان ويكونوا فيما
يستقبلون عليه كما قال : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ ) ، وكلاَ القولين
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 279
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٧٩