لوقوعها بين ياء وكسرة ، وسقطت ألف الوصل للاستغناء عنها لأنها اجتلبت
لسكون الواو ، فإذَا أسقطت الواو فلا حاجة بالمتكلم إليها ، وسقطت الياءُ
للوقف - وللجزم في قول الكوفيين - والمعنى أجعلنا مُوقَيْنَ مِن عذاب النار .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ ( 202 )
أي دعاؤهم مستجاب لأن كسبهم ههنا الذي ذكر هو الدعاءُ
وقد ضمن اللَّه الِإجابة لدعاء من دعاه إِذا كان مؤمناً ، لأنه قد أعلمنا أنه يضل أعمال الكافرين ، ويحبطها ، ودعاؤُهم من أعمالهم .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَاللَّهُ سَرِيعُ الحِسَابِ ) .
المعنى أنه قد علم ما للمحاسَب وما عليه قَبْل توقيفه على حسابه ، فالفائدة
في الحساب علم حقيقته - وقد قيل في بعض التفسير - إِن حساب العبد أسرع من لمح البصر - واللَّه أعلم .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( 203 )
قالوا : هي أيام التشريق ، ( معدودات ) يستعمل كثيراً في اللغة للشيءِ
القليل - وكل عدد قل أو كثر فهو معدود ، ولكن معدودات أدل على القلة ، لأن كل قليل يجمع بالألف والتاء ، نحو دريْهمَات وجماعات .
وقد يجوز وهو حسن كثير أن تقع الألف والتاء للكثير ، وقد ذُكِرَ أنه عيبَ عَلى القائل :
لنا الجَفَنَاتُ الغر يلمعْن بالضحى . . . وأسيافنا يقطرْنَ من نجدة دمَا
فقيل له لم قَلَّلْتَ الجَفَنَاتِ ولَمْ تَقُل : الجِفان .
وهذا الخبر - عندي - مَصْنوع لأن الألف والتاء قد تأتي للكثرة - قال اللَّه
عزَّ وجلَّ :
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 275
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٧٥