أي متعبداتكم التي أمرتم بها في الحج .
( فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ ) .
وكانت العرب إذا قضت مناسكها ، وقفت بَيْن المسْجد بمنى وبين الجبل
فتعدد فضائل آبائها وتذكر محاسنَ أيامها .
فأمرهم اللَّه أن يجعبوا ذلك الذكر له .
وأن يزيدوا على ذلك الذكر فيذكروا اللَّه بتوحيده وتعديد نعمه ، لأنه إِنْ كانت لآبائهم نعم فهي من اللَّه عزَّ وجلَّ ، وهو المشكور عليها .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا ) .
( أَشَدَّ ) في موضع خفض ولكنه لا يتصرف لأنه على مثال أفعل ، وهو
صفته ، وِإن شئت كان نصباً على واذكروه أشد ذكراً .
و ( ذِكْرًا ) منصوب على التميز .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا ) .
( آتنا ) وقف لأنه دعاء ، ومعناه أعطنا في الدنيا ، وهُؤلاءِ مشركو العرب
كانوا يسألون التوسعة عليهم في الدنيا ولا يسألون حظا من الآخرة لأنهم كانوا غير مؤمنين بالآخرة .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ ) .
يعني هُؤلاءِ ، والخلاق النصيب الوافر من الخير .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ( 201 )
هؤُلاءِ المؤمنون يسْألون الحظ في الدنيا والآخرة .
والأصل في " قنا " اوْ قِينا -
ولكن الواو سقطت كما سقطت من يَقِي ، لأن الأصل " يَوْقي " فسقطت الواو
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 274
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٧٤