وقوله عزَّ وجلَّ : ( فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ ) .
قد دل بهذا اللفظ أن الوقوف بها واجب لأن الِإفاضة لا تكون إلا بعد
وقوف ، ومعنى ( أفضتم ) ، دَفعتم بكثرة ، ويقال أفاض القوم في الحديث إذا اندفعوا فيه وأكثروا التصرف .
وأفاض الرجل إِناءَه إِذا صبه وأفاضَ البعيرُ بجرته إذا
رمى بها متَفرقَةً كثيرة .
قال الراعي :
وأفضْن بعد كظُومُهن بجرة . . . من ذي الأباطح إذ رعْين حقيلا
وأفاض الرجل بالقداح إذا ضرب بها ، لأنها تقع منبعثة متفرقة
قال أبو ذؤلب :
وكأنهنَّ رِبابَة وكأنَّه . . . يَسِر يَفِيض على القِداح ويصدع
وكل ما في اللغة من باب الإفاضة فليس يكون إِلا من تَفْرقةٍ اوكثرة .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( مِنْ عَرَفَاتٍ ) .
القراءَة والوجه الكسر والتَنْوينُ ، وعرفات اسم لمكان واحد ولفظه لفظ
الجمع ، والوجه فيه الصرف عند جميع النحوين لأنه بمنزلة الزيدين يستوي نصبه وجره ، وليس بمنزلة هاءِ التأنيث - ، وقد يجوز منعه من الصرف إذا كان اسماً لواحد ، إِلا أنه لا يكون إلا مكسوراً وإن أسقطت التنوين .
قال امرؤ القيس :
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 272
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٧٢