تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
وقوله عزَّ وجلَّ : ( فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ ) . قد دل بهذا اللفظ أن الوقوف بها واجب لأن الِإفاضة لا تكون إلا بعد وقوف ، ومعنى ( أفضتم ) ، دَفعتم بكثرة ، ويقال أفاض القوم في الحديث إذا اندفعوا فيه وأكثروا التصرف . وأفاض الرجل إِناءَه إِذا صبه وأفاضَ البعيرُ بجرته إذا رمى بها متَفرقَةً كثيرة . قال الراعي : وأفضْن بعد كظُومُهن بجرة . . . من ذي الأباطح إذ رعْين حقيلا وأفاض الرجل بالقداح إذا ضرب بها ، لأنها تقع منبعثة متفرقة قال أبو ذؤلب : وكأنهنَّ رِبابَة وكأنَّه . . . يَسِر يَفِيض على القِداح ويصدع وكل ما في اللغة من باب الإفاضة فليس يكون إِلا من تَفْرقةٍ اوكثرة . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( مِنْ عَرَفَاتٍ ) . القراءَة والوجه الكسر والتَنْوينُ ، وعرفات اسم لمكان واحد ولفظه لفظ الجمع ، والوجه فيه الصرف عند جميع النحوين لأنه بمنزلة الزيدين يستوي نصبه وجره ، وليس بمنزلة هاءِ التأنيث - ، وقد يجوز منعه من الصرف إذا كان اسماً لواحد ، إِلا أنه لا يكون إلا مكسوراً وإن أسقطت التنوين . قال امرؤ القيس :
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 272 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي