وحقيقة ما ارتفَعَ بعدها عند بعض أصحابه على الابتداءِ لأنه إذا لم تنصب
فَإنَّما يُجريَ ما بعدها كما يُجرى ما بعد هَل ، أي لا تَعْمل فيه شيئاً ، فيجوز أن يكون لا رفث على ما قال سيبويه ويجوز أن يكون على الابتداءِ كما وصفنا ، ويكون في الحج هو خبر لهذه المرفوعات ، ويجوز إِذا نصبت ما قبل المرفوع بغير تنوين وأتيت بما بعده مرفوعاً أن يكون عطفاً على الموضع ، ويجوز أن يكون رفعه على ما وصفنا ، فأما العطف على الموضع إِذا قلت لا رجل وغلام في الدار فكأنك قلت ما رجل ولا غلام في الدار .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى ) .
يروى أن قوماً كانوا يخرجون في حجهم يَتَأكَّلونَ الناس ، يخرجون بغير
زاد ، فأمروا بأن يتزودوا ، وأعلموا مع ذلك أن خير ما تزود به تقوى اللَّه
عزَّ وجلَّ .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ ) .
( الألباب ) واحدها لب ، وهي العقول ( أُولِي ) نصب لأنه نداء مضاف .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ ( 198 )
قيل إنهم كانوا يزعمون أنه ليس لِحمَّال ولا أجير ولا تَاجر حج فأعلمهم
اللَّه عزَّ وجلَّ . أن ذلك مباح ، واف لا جناح فيه ، أي لا إِثم فيه ، وجناح اسم ليس ، والخبر عليكم ، وموضع أنْ نصب على تقدير ليس عليكم جناح في أن تبتغوا فلما أسقطت " في " عمل فيها معنى جناح .
المعنى لستم تأثمون أن تبتغوا ، أي في أن تبتغوا .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 271
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٧١