الأكثرون في قوله : ( إِنَّا لِلَّهِ ) - تفخيم الألف ولزوم الفتح - وقد قيل وهو
كثير في كلام العرب إِنَّ اللَّه بإِمالة الألف إلى الكسر ، وكان ذلك في هذا
الحرف بكثرة الاستعمال ، وزعم بعض النحوين أن النون كسرت ، ولم يفهم ما قاله القوم . إنما الألف ممالة إِلى الكسرة .
وزعم أن هذا مثل قولهم :
" الحمدِ لله " ، فهذا صواب أعني قولهم ( إِنَّا لِلَّهِ ) بالكسر وقولهم " الحمدِ لله من أعظم الخطأ ، فكيف يكون ما هو صواب بإجماع كالخطأ .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ ( 158 )
الصفا في اللغة الحجارةُ الصلبة الصلدة التي لا تنبت شيئاً ، وهو جمع
واحدته ضفاة وصفا ، مثل حصاة وحصى ، والمروة والمرو : الحجارة اللينة .
وهذان الموضعان من شَعَائِر اللَّه ، أي من أعلام متعبداته وواحدةُ الشعائر
شَعِيرة ، والشعائر كلى ما كان منَ موقف أو مسْعى وذبحْ .
وإنما قِيلَ شَعَائِرَ لِكُل علَم لما تُعُبد به ، لأن قَوْلهمْ شَعَرْتُ بِهِ : عَلِمْتهُ ، فلهذَا سُمِّيَتُ الأعلَام التي هِيَ متعبّدَات شَعَائِرُ .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا ) .
وإنما كان المسلمون اجتنبوا الطواف بينهما لأن الأوثان كانت قبل
الإسلام منصوبة بينهما ، فقيل إنَّ نَصْبَ الأوثان بيتهما قبل الإسلام لا يوجب
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 233
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٣٣