تفارق أجسامهم ، وهم عند اللَّه أحياءٌ ، فالأمر فيمن قُتِلَ في سبيل الله لا
يجب أن يقال له ميت لكن يقال له شهيد وهو عند الله حي .
وقد قيل فيها قول غير هذا - وهذا القول الذي ذكرته آنفاً هو - الذي أخْتَاره - .
قالوا معنى الأموات أي لا تقولوا هم أموات في دينهم ، بل قولوا إِنهم أحْياءٌ في دينهم .
وقال أَصحاب هذا القول : دليلنا والله أعلم - قوله : ( أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا ) فجعل المهتدي حياً وانَّه حين كان على الضلالة كان ميتاً ، والقول الأول أشبه بالدين وألْصقُ بالتفسير .
قوله عزَّ وجلَّ : ( وَلنَبْلُوَنَكُمْ بشَي منَ الخَوفِ وَالجُوع ) .
( اختلف النحويون في فتح هذه الواوي ) فقال سيبويه : إنها مفتوحة لالتقاءِ
السَّاكنين ، وقالّ غيره من أصحابه أنها مبنيه علي الفتح ص * وقَدْ قال سييويه في لام
يفعل ، لأنها مع ذلك قد تبنى على الفتحة ، فالذين قالوا من أصحابه إِنها مبنية
على الفتح غير خارجين من قول له . وكلا القولين جائز . : +
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ( 155 )
ولم يقل بأشياءَ ، فإِنما جاءَ على الاختصار ، والمعنى يدل على أنَّه وشيءٍ من
الخوف وشيءٍ من الجوع وشيءٍ من نقص الأموال والأنفس ، وإِنما جعل الله هذا
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 230
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٣٠