تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
اجتنابهما ، لأن البيت الحرام والمشاعر طُهِّرت بالِإسلام من الأوثان وغيرها . فأعملَم اللَّهُ عزَّ وجلَّ أن هذين من شعائره وأنه لا جُناح في الطوافِ بينهما وأن من تطوع بذلك فاللَّهُ شاكر عليم . والشكر من الله عزَّ وجلَّ المجازاة والثناءُ الجميل ، والحج والعمرة يكونان فرضاً وتطوعاً - والطواف بالبيت مجْراهُ مجرى الصلاة إِلا أنه يطوفُ بالبيت الحاجُّ والمعتمر ، وغيرُ الحاجِّ والمعتمر ، ومعنى قولهم حَجَحْتُ في اللغة قَصَدْتُ ، وكل قاصدٍ شيئاً فقد حَجَّهُ ، وكذلك كل قاصدٍ شيئا فقد اعتَمرهُ ، قال الشاعر : يحجُ مأمومةً في قَعْرِها لَجَفٌ . . . قَاست الطبيب قَذاها كالمغاريدِ وقال الشاعر في قوله اعتمر أي قصد : لقد سما ابن معمر حينَ اعتمرْ . . . مغزىً بعيداً من بعيدٍ وضَبَر * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا ) . أي لا إثم عليه ، والجُناح - أُخِذَ من جنح إِذَا مال وعدل عن القصد وأصل ذلك من جناح الطائر ، و ( أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا ) فيه غير وجه : يَجوز أن يطَوَّف وأن يُطَوِّف ، وأن يطُوف بهما ، فمن قرأ أن يُطَوِّف بهمَا أراد أن يتطوف فأدمِغت التاء في الطاء لقرب المخرجين ، ومن قرأ أن يُطَوِّف بهما فهو من طَوَّف إِذا أكثر التَّطواف . . . وفي قوله عزَّ وجلَّ : ( وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا ) : ( وجهان ) . إِن شئتَ قلت ( وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا ) على لفظ المضِى ومعناه الاستقبال لأن
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 234 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي