تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ( 161 ) يعني لم يتوبُوا قبل موتهم من كفرهم . ( أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ ) ، واللعنة هي إبعاد اللَّه ، وإبعاده عذابه . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ) . المعنى لعنة الملائكة ولعنة الناس أجمعين . فإن قال قائل : كيف يلعنه الناس أجمعون ، وأهل دينه لا يلعنونه ؟ قيل لَهُ إنَّهم يلْعَنُونَه في الآخرة ، كما قالَ عزَّ وجلَّ : ( ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا ) وقرأ الحسن : " أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ [ وَالْمَلَائِكَةُ وَالنَّاسُ ] أَجْمَعِينَ ) وهو جيد في العربية إلا أني أكرهه لمخالفته - المصحف ، والقراءَة ، إنما ينبغي أن يلزم فيها ْالسنة ، ولزوم السنة فيها أيضاً أقوى غند أهل العربية ، لأن الإجماع في القراءَة إنما يقع على الشيء الجَيِّد البالغ ورفع الملائكة في قراءَة الحسن على تأويل : أُولَئِكَ جزاؤُهم أن لَعنَهُم اللَّهِ والملائكةُ ، فعطف الملائكة على موضع إعراب لله في التأويل . ويجوز على هذا عجبت من ضرب زيدٍ وعمرو ومن قيامِكَ وأخُوك : المعنى عجبت من أنْ ضَربَ زيد وعمرو ومن أن قمتَ أنتَ وأخوك . ومعنى ( خالدين فيها ) أي في اللعنة . وخلودهم فيها خلود في العذاب . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ( 163 ) أخبَر عزَّ وجلَّ بوحدانيته ثم أخبَرَ بالاحتجاج في الدلالة على أنه واحد فقال :