إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ( 161 )
يعني لم يتوبُوا قبل موتهم من كفرهم .
( أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ ) ، واللعنة هي إبعاد اللَّه ، وإبعاده عذابه .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ) .
المعنى لعنة الملائكة ولعنة الناس أجمعين .
فإن قال قائل : كيف يلعنه الناس أجمعون ، وأهل دينه لا يلعنونه ؟
قيل لَهُ إنَّهم يلْعَنُونَه في الآخرة ، كما قالَ عزَّ وجلَّ :
( ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا )
وقرأ الحسن : " أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ [ وَالْمَلَائِكَةُ وَالنَّاسُ ] أَجْمَعِينَ )
وهو جيد في العربية إلا أني أكرهه لمخالفته - المصحف ، والقراءَة ، إنما ينبغي أن يلزم فيها ْالسنة ، ولزوم السنة فيها أيضاً أقوى غند أهل العربية ، لأن الإجماع في القراءَة إنما يقع على الشيء الجَيِّد البالغ ورفع الملائكة في قراءَة الحسن على تأويل : أُولَئِكَ جزاؤُهم أن لَعنَهُم اللَّهِ والملائكةُ ، فعطف الملائكة على موضع إعراب لله في التأويل .
ويجوز على هذا عجبت من ضرب زيدٍ وعمرو ومن قيامِكَ وأخُوك :
المعنى عجبت من أنْ ضَربَ زيد وعمرو ومن أن قمتَ أنتَ وأخوك .
ومعنى ( خالدين فيها ) أي في اللعنة .
وخلودهم فيها خلود في العذاب .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ( 163 )
أخبَر عزَّ وجلَّ بوحدانيته ثم أخبَرَ بالاحتجاج في الدلالة على أنه واحد
فقال :
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 236
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٣٦