الابتلاءَ لأنه أدْعى لمن جاءَ بعد الصحابة ومن كان في عصر - صلى الله عليه وسلم - إِلى اتباعهم لأنهم يعلمون أنه لا يصبر على هذه الأشياءِ إِلا من قد وضح له الحق وبانَ له البرهان ، - واللَّه عزَّ وجلَّ - يعطيهم ما ينالهم من المصائب في العاجل والآجل ، وما هو أهم نفعاً - لهم فجمع بهذا الدلالة على البصيرة وجوز الثواب للصابرين على ذلك الابتلاء فقال عزَّ وجلَّ :
( وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ) : بالصلاة عليهم من رَبِّهم والرحمة وبأنهم المهتدون -
فقال عزَّ وجلَّ : ( الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ( 156 )
أي نحن وأموالنا للَّهِ ونحن عبيده يصنع بنا ما شاءَ ، وفي ذلك صلاح لنا وخيرٌ .
( وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ) : أي نحن مصدقون بأنا نُبْعث ونُعْطي الثًوابَ على
تصديقنا ، والصبرَ علَى ما ابتَلَانا به .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ( 157 )
والصلاة في اللغة على ضرببن : أحدهما الركوع والسجود ، والآخر الرحْمَةُ
والثناءُ والدعاءُ - فصلاةٌ الناس على الميت إِنما معناها الدعَاءُ والثناء على الله
صلاة ، والصلاة من اللَّهْ عزَّ وجلَّ على أنبيائه وعباده معناها الرحمة - لهم ، والثناء عليهم ، وصلاتنا الركوع والسجود كما وصفنا .
والدعاءُ صلاة قال الأعشى :
عليك مثل الذي صليتِ فاغتَمِضِي . . . نَوماً فإِن لجنب المرءِ مضطجعاً
ويروى مثل الذي صليت ، فمن قال عليك مثل الذي صليت ، فمعناه
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 231
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٣١