الكلام شرط وجزاء فلفظ الماضي فيهءيُؤول إِلى معنى الاستقبال .
ومن قرأ يَطَّوَّعْ - فالأصل يتطوع فأدغمت التاءُ في الطاءِ .
ولست تدغم حرفاً من حرف إِلا قلبته إلى لفظ المدغم فيه .
وقوله عزَّ وجلَّ : ( إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ ( 159 )
هذا إِخبار عن علماءِ إليهود الذين كَتَمُوا ما علِموه من صحة أمر
النبي - صلى الله عليه وسلم -
قوله : ( مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ ) يعني به القرآن .
ومعنى ( وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ ) .
فيه غيرُ قول ، أما ما يُروى عن ابن عباس فقال : ( اللَّاعِنُونَ ) كل شيء في
الأرض إِلا الثقلين ، ويروى عنْ ابن مسعود أنه قال ( اللَّاعِنُونَ ) : الاثنان إذا
تلاعنا لحقت اللعنة بمستحقها منهما ، فإِن لم يستحقها واحدٌ منهما رجعت على إليهود ، وقيل ( اللَّاعِنُونَ ) هم المؤمنون ، فكل من آمن باللَّهِ من الإنس والجن والملائكة فهم - اللاعنون لليهود وجميع الكفرة فهذا ما روي في قوله ( اللَّاعِنُونَ ) واللَّه عزَّ وجلَّ أعلم .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 160 )
( الذين ) في موضع نصب على الاستثناءِ ، والمعنى أن من تاب بعد هذا وتبين
منهم أن ما أتى به النبي - صلى الله عليه وسلم - حق ، قبل الله توبته . فأعلم الله عزَّ وجلَّ : أنه يقبل التوبة ويرحم ويغفر الذنب الذي لا غاية بعده .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ( 161 )
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 235
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٣٥