تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
الكلام شرط وجزاء فلفظ الماضي فيهءيُؤول إِلى معنى الاستقبال . ومن قرأ يَطَّوَّعْ - فالأصل يتطوع فأدغمت التاءُ في الطاءِ . ولست تدغم حرفاً من حرف إِلا قلبته إلى لفظ المدغم فيه . وقوله عزَّ وجلَّ : ( إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ ( 159 ) هذا إِخبار عن علماءِ إليهود الذين كَتَمُوا ما علِموه من صحة أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - قوله : ( مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ ) يعني به القرآن . ومعنى ( وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ ) . فيه غيرُ قول ، أما ما يُروى عن ابن عباس فقال : ( اللَّاعِنُونَ ) كل شيء في الأرض إِلا الثقلين ، ويروى عنْ ابن مسعود أنه قال ( اللَّاعِنُونَ ) : الاثنان إذا تلاعنا لحقت اللعنة بمستحقها منهما ، فإِن لم يستحقها واحدٌ منهما رجعت على إليهود ، وقيل ( اللَّاعِنُونَ ) هم المؤمنون ، فكل من آمن باللَّهِ من الإنس والجن والملائكة فهم - اللاعنون لليهود وجميع الكفرة فهذا ما روي في قوله ( اللَّاعِنُونَ ) واللَّه عزَّ وجلَّ أعلم . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 160 ) ( الذين ) في موضع نصب على الاستثناءِ ، والمعنى أن من تاب بعد هذا وتبين منهم أن ما أتى به النبي - صلى الله عليه وسلم - حق ، قبل الله توبته . فأعلم الله عزَّ وجلَّ : أنه يقبل التوبة ويرحم ويغفر الذنب الذي لا غاية بعده . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ( 161 )