أنه يأمرها بأن تدعو له مثل الذي دعا لها . أي تعيد الدعاءَ له
ومن روى عليك مثل الذي صليتِ فهو رَد عليها .
كأنه قال عليك مثل دعائك ، أن ينالك من
الخير مثلُ الذي أرَدْتِ لِي بهذه ودعوتِ به لي -
وقال الشاعر :
صَلى على يحيى وأشْيَاعِه . . . رَبٌّ كَرِيمٌ وَشَفِيعٌ مُطَاع
المعنى عليه الرحمة من اللَّه والثناءُ الجميل .
وأصل هذا كله عندي من اللزوم يقال صَلِيَ وأصْلَى واصْطَلى ، إذَا لَزِم . ومن هذا ما يُصْلى في النار ، أىِ أنه يلزَم .
وقال : أهل اللغة في الصلاة هي من الصَّلْوينِ ، وهما مُكتَنفَا ذَنب الناقة .
وأول موصل الفخذ من الإنسان ، وكأنهما في الحقيقة مُكتنف العُصْعُص .
والأصل عندي القول الأول .
ألا ترى أن الاسم للصيام هو الِإمساك عن الطعام والشراب ، وأصل
الصيام الثبوت على الإمساك عن الطعام ، وكذلك الصلاة إنما هي لزوم ما
فرض اللَّه ، والصلاة من أعظم الفَرْضِ الذي أمَرَ بلزومه وأما المصلي الذي يأتي في أثر السابق منَ الخَيْل فهو مسمى من الصلوين لا محالة ، وهما مكتنفا ذنب الفرس ، فكأنة يأتي مع ذلك المكان .
- قال الشاعر في الصيام الذي هو ثبوت على القيام :
خَيْل صيام وخيل غير صائمة . . . تحت العجاج وخيل تعلك اللجما
وقوله تعالى : ( وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ) .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 232
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٣٢