تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
المازني أن تكون صفة أي نصباً . فأجاز : يا أيها الرجُلَ أقبل ، وهذه الِإجازة غير معروفة في كلام العرب ، ولم يجز أحد من النحويين هذا المذهب قبله ، ولا تابعة عليه أحد بعده - فهذا مطروح مرذول لمخالفته كلام العرب والقرآن وسائر الأخبار . ومعنى ( استعينوا بالصبر والصلاة ) أي بالثبات على ما أنتم عليه . وإن نالكم فيه مكروه في العاجل ، فإِن الله مع الصابرين . وتأويل إن اللَّه مَعَهُمْ أي يظهر دينه على سائر الأديان . لأن من كان الله معه فهو الغالب - كما قال عزَّ وجلَّ : ( فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ ) . ومعنى استعينوا بالصلاة ، أي أنكم إِذا صليتم تلوتم في صلاتكم ما تعرفون به فضل ما أنتم عليه فكان ذلك لكم عوناً . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ ( 154 ) بإضمار مكنيهمْ ، أي لا تقولوا هم أموات ، فنهاهم اللَّهْ أن يُسَمُّوا من قتل في سبيل الله ميْتاً ، وأمرهم بأن يسموهم شُهداءَ - فقال : ( بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ) فأعلمنا أن من قتل في سبيل اللَّه حي . فإِن قال قائل : فما بالنا نرى جثة غير مُتَصرفة ؟ فإِن دليل ذلك مثل ما يراه الإنسان في منامه ، وجثته غير متصرفة على قدر ما يُرى واللَّه عزَّ وجلَّ قد توفى نفسه في نومه فقال تعالى : ( اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا ) . وينتبه المنتبه من نومه فيدركه الانتباه وهو في بقية من ذلك ، فهذا دليل أن أرواح الشهداءِ جائز أن