ومعنى الآية أنها خطاب لمشركي العرب ، فخاطبهم اللَّه عزَّ وجلَّ بما
دلهم على إِثبات رسالة النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال كما أرسلنا فيكم محمداً - صلى الله عليه وسلم - وهو رجل
منكم أُمِّي تعلمون أنه لم يتل كتاباً قبل رسالته ولا بعدها إلا بما أوحي إليه .
وإنكم كنتم أهل جاهلية لا تعلمون الحكمة ولا أخبار الأنبياءِ ، ولا آبائهم
ولا أقاصيصهم . فأرسل إِليكم النبي - صلى الله عليه وسلم - فأنبأكم بأخبار الأنبياءِ ، وبما كان من أخبارهم مع أممهم ، لا يدفع ما أخبر به أهل الكتاب ، فكما أنعمت عليكم بإِرساله فاذكروني - بتوحيدي ، وتصديقه - صلى الله عليه وسلم - ( واشكروا لي ) أذكركم برحمتي
ومغفرتي والثناءِ عليكم .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَلا تَكْفُرونِ ) .
الأكثر الذي أتى به القُرَّاءُ حذف الياءات مع النون .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ( 153 )
( يَا أَيُّهَا ) نداء مفرد مبهم و ( الذين ) في موضع رفع صفة ل ( أَيُّهَا ) .
هذا مذهب الخَليل وسيبويه ، وأما مذهب الأخفش .
فالذين صلة لأي وموضع الذين رفع بإِضمار الذكر العائد على أي كأنَّه على
مذهب الأخفش بمنزلة قولك : يا من الذين ، أي يا من هم الذين .
و " ها " لازمة لأي عوض عما حذف منها للِإضافة ، وزيادة في التنبيه .
وأي في غير النداءِ لا يكون فيها " هاء " ويحذف معها الذكر العائد عليها ، تقول أضرب أيُّهم أفضل ، وأيُّهم هو أفضل - تريد الذي هو أفضل .
وأجاز
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 228
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٢٨