تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
باحتجاجه فيما قد وضح له ، كما تقول : ما لك على مِنْ حُجة إِلا الظلمَ ، أي إلا أن تظلمني ، المعنى ما لك عليَّ من حجة ألبتَّة ، ولكنك تظلمني ، وما لك على حجة إِلا ظلمي . وإِنما سُميّ ظلمة هنا حجة لأن المحتج به سماه حجة - وحجَّتُه دَاحِضَةٌ عِنْدَ اللَّهْ ، - قال اللَّه عزَّ وجلَّ : ( حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ ) . سميت حجة إلا أنها حجة مُبْطلَة . ْفليست بحجة موجبة حقاً . وهذا بيانٌ شاف إِن شاءَ اللَّه . وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ ) أي عرفتكم لئلا يكون عليكم حجة ( وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ ) ، ( وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ) . * * * وقوله عزَّ ونجل : ( كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ ( 151 ) ( كَمَا ) تصلح أن تكون جواباً لما قبلها ، فيكون : ( لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ) ( كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ ) . والأجود أن تكون ( كَمَا ) معلقة بقوله عزَّ وجلّ ( فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ) . أي فاذكروني بالشكر والإِخلاص كما أرسلنا فيكُمْ . فإن قال قائل فكيف يكون جواب " ( كَمَا أَرْسَلْنَا ) ( فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ) ، فالجواب ههنا إنما يصلح أن يكون جوابين لأن قوله ، ( فَاذْكُرُونِي ) أمر ، وقوله ( أَذْكُرْكُمْ ) جزاءُ اذكروني : والمعنى إن تذكروني أَذْكُرْكُمْ . .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 227 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي