باحتجاجه فيما قد وضح له ، كما تقول : ما لك على مِنْ حُجة إِلا الظلمَ ، أي إلا أن تظلمني ، المعنى ما لك عليَّ من حجة ألبتَّة ، ولكنك تظلمني ، وما لك على حجة إِلا ظلمي . وإِنما سُميّ ظلمة هنا حجة لأن المحتج به سماه
حجة - وحجَّتُه دَاحِضَةٌ عِنْدَ اللَّهْ ، -
قال اللَّه عزَّ وجلَّ : ( حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ ) .
سميت حجة إلا أنها حجة مُبْطلَة .
ْفليست بحجة موجبة حقاً .
وهذا بيانٌ شاف إِن شاءَ اللَّه .
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ ) أي عرفتكم لئلا يكون عليكم
حجة ( وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ ) ، ( وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ) .
* * *
وقوله عزَّ ونجل : ( كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ ( 151 )
( كَمَا ) تصلح أن تكون جواباً لما قبلها ، فيكون : ( لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ )
( كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ ) .
والأجود أن تكون ( كَمَا ) معلقة بقوله عزَّ وجلّ
( فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ) .
أي فاذكروني بالشكر والإِخلاص كما أرسلنا فيكُمْ .
فإن قال قائل فكيف يكون جواب " ( كَمَا أَرْسَلْنَا ) ( فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ) ، فالجواب ههنا إنما يصلح أن يكون جوابين لأن قوله ، ( فَاذْكُرُونِي ) أمر ، وقوله ( أَذْكُرْكُمْ ) جزاءُ اذكروني :
والمعنى إن تذكروني أَذْكُرْكُمْ . .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 227
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٢٧