تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
وجميع هذه الخلال قد ابتلِيَ بها إبراهيم ، وقد وفَّى بما أُمِر به وأتى بما يأتي به المؤْمن بل البر المصطفى المختار ، ومعنى ابتلى اختبر . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ) . الأم في اللغة القَصْدُ ، تقول : أممْتُ كذا وكذا ، إذا قصدته وكذلك قوله : ( فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا ) أي فاقصدوا . والِإمام الذي يْؤتم به فيفعل أهلُه وأمته كما فعل ، أي يقصدون - لمَا يقصد . ( قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) . فأَعلم اللَّه إبراهيم أن في ذريته الظالم ، وقد قرئت ( لا ينال عهدي الظالمُون ) والمعنى في الرفع والنصب - واحد ، لأن النَّيْلَ مشتمل على العهد . وعلى الظالمين إلا أنه منفي عنهم ، والقراءَة الجيّدة هي على نصب الظالمين ؛ . لأن المصحف . هكذا فيه ، وتلك القراءَة جيدة ( بالغة ) إلا أني لا أقرأ بها ، ولا ينبغي أن يُقْرأ بها لأنها خلاف المصحف ، ولأن المعنى : أن إبراهيم عليه السلام كأنَّه قال : واجعل الإمامة تنال ذريتي ( واجعل ) هذا العهد ينال ذريتي ، قال اللَّه : ( لا ينال عهدي الظالمين ) . فهو على هذا أقوى أيضاً . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ( 125 ) ( مثابة ) يثوبون إِليه ، والمثاب والمثابة واحد ، وكذلك المقام والمقامة . قال الشاعر :