تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
لرياسة تلا التوراة كما أنزلت فذكر فيها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حق فآمن به فقال تعالى : * * * ( الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ( 121 ) يعني أن الذين تَلُوا التوراة على حقيقتها ، أُولَئِكَ يُؤمنون بالنبي - صلى الله عليه وسلم - . وفي هذا دليل أن غيرهم جاحد لما يعلم حقيقته ، لأن هؤُلاءِ كانوا من علماءِ اليهود ، وكذلك من آمن من علماءِ النصارى ممن تلا كتبهم . و ( الذين ) يرفع بالابتداءِ ، وخَبَر الابتداءِ ( يتلونه ) ، وإن شئت كان خبر الابتداءِ ( يتلونه وأولئك ) جميعاً ، فيكون للابتداءِ خبران كما تقول هذا حلو حامض ) . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ ( 122 ) ( يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ ) نصب لأنه نداء مضاف ، وأصل النداءِ النصب ، ألا ترى . أنك إذا قلت يا بني زيد ، فقال لك قائل : ما صنعت ؛ قلت ناديتُ بني زيد ، فمحال أن تخبره بغير ما صنعت ، وقد شرحناه قبل هذا شرحاً أبلغ من هذا ، وإسرائيل لا يتصرف ، وقد شرحنا شرحه في مكانه وما فيه من اللغات . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ ) . موضع ( أن ) نصب كأنه قال اذكروا أني فضلتكم على العالمين . والدليل من القرآن على أنهم فُضلَوا قول موسى - صلى الله عليه وسلم - ( كما قال الله عزَّ وجلَّ : ( وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ ( 20 ) .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 203 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي