تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
قرئَ أيضاً - فَأمْتِعْه ، ثم اضْطَرَّه ، على الدعاءِ ، ولفظ الدعاءِ كلفظ الأمر مجزوم ، إِلا أنه استعظم أن يقال " أمر " فَمسْألتك مَنْ فوقَك نَحْو أعطني ، وأغفر لي دعاءُ ومسْألة ، ومسألتُك من دُونَك أمْرُ كقولك لغلامك افعل كذا وكذا . والراءُ مفتوحة في قوله ثم " اضطرَّه " لسكونها وسكون الراءِ التي قبلها الأصل ثم اضطَرِرْه ، ويجوز ثم أضطره ولا أعلم أحداً قرأ بها . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 127 ) القواعد واحدتها قاعدة وهي كالأساس والأس للبنيان ، إلا أن كل قاعدة فهي للتي فوقها ، وإِسماعيلُ عطف على إِبراهيم . وقوله : ( رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا ) المعنى يقولان ( رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا ) ، ومثله في كتاب اللَّه : ( وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ ) ومثله : ( وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ ( 23 ) سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ) . ( أي يقولون سلام عليكم ) . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 128 ) تفسير المسلم في اللغة الذي قد استسلم لأمر اللَّه كله " وخضع له ، فالمسلم المحققُ هو الذي أظهر القبول لأمر اللَّه كله وأضمر مثل ذلك ، وكذلك قوله : ( قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا ) . . المعنى : قولوا جميعاً خضعنا وأظهرنا الإسلام . وباطنهم غير ظاهِرهم لأن هُؤلاءِ . منافقون فأظهر اللَّه عزَّ وجلَّ النبي على أسْرارِهم ، فالمسلم على ضَرْبين مظهِرٌ القبولَ ومبطن مثلَ ما يُظْهِر ، فهذا يقال له مؤمن ، ومسلم إنما يظهر غير ما يبطن فهذا غير مؤمن ، لأن التصديق والِإيمان هو بالإِظهار مع