قرئَ أيضاً - فَأمْتِعْه ، ثم اضْطَرَّه ، على الدعاءِ ، ولفظ الدعاءِ كلفظ الأمر
مجزوم ، إِلا أنه استعظم أن يقال " أمر " فَمسْألتك مَنْ فوقَك نَحْو أعطني ، وأغفر لي دعاءُ ومسْألة ، ومسألتُك من دُونَك أمْرُ كقولك لغلامك افعل كذا وكذا .
والراءُ مفتوحة في قوله ثم " اضطرَّه " لسكونها وسكون الراءِ التي قبلها الأصل ثم اضطَرِرْه ، ويجوز ثم أضطره ولا أعلم أحداً قرأ بها .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 127 )
القواعد واحدتها قاعدة وهي كالأساس والأس للبنيان ، إلا أن كل قاعدة
فهي للتي فوقها ، وإِسماعيلُ عطف على إِبراهيم .
وقوله : ( رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا ) المعنى يقولان ( رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا ) ، ومثله في كتاب اللَّه :
( وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ ) ومثله : ( وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ ( 23 ) سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ) .
( أي يقولون سلام عليكم ) .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 128 )
تفسير المسلم في اللغة الذي قد استسلم لأمر اللَّه كله " وخضع له ، فالمسلم
المحققُ هو الذي أظهر القبول لأمر اللَّه كله وأضمر مثل ذلك ، وكذلك قوله : ( قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا ) . .
المعنى : قولوا جميعاً خضعنا وأظهرنا الإسلام . وباطنهم غير ظاهِرهم
لأن هُؤلاءِ . منافقون فأظهر اللَّه عزَّ وجلَّ النبي على أسْرارِهم ، فالمسلم على
ضَرْبين مظهِرٌ القبولَ ومبطن مثلَ ما يُظْهِر ، فهذا يقال له مؤمن ، ومسلم إنما
يظهر غير ما يبطن فهذا غير مؤمن ، لأن التصديق والِإيمان هو بالإِظهار مع
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 208
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٠٨