تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
وتأويل تفضيلهم في هذه الآية ما أوتوا من الملك وأن فيهم أنبياءَ وأنهم أُعطوا علم التوراة ، وأن أمر عيسى ومحمد - صلى الله عليهما وسلم - لم يكونوا يحتاجون فيه إلى آية غير ما سبق عندهم من العلم به ، فذكرهم اللَّه عزَّ وجلَّ ما همْ عارفون ، ووعظهم فقال : * * * ( وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 123 ) العدل الفدية ، وقيل لهم : ( ولا تنفعها شفاعة ) ، لأنهم كانوا يعتمدون على أنهم أبناءُ أنبياءِ اللَّه ، وأنهم يَشْفَعُون لهم ، فأيئسَهم اللَّه عزَّ وجلَّ من ذلك . وأعلمهم أن من لم يتبع محمداً - صلى الله عليه وسلم - فلَيْسَ يُنْجِيه منْ عذاب اللَّه شيءٌ وهو كافر . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ( 124 ) المعنى اذكروا إِذ اابتلى إبراهيم ربه ، ومعنى ( فأتمهن ) وفَّى بما أمر به فيهن ، وقد اختلفوا في الكلمات : فقال قوم تفسيرها أنه أمره بخمس خلال في الرأس ، وخمس خلال في البدَن ، فأمَّا اللاتِي في الرأس فالفرْق وقَص الشَارِبِ والسواكُ ، والمضْمضَةُ ، والاستنشاق ، وأمَّا التي في البدن فالختان وحلق العانة والاستنجاءُ وتقليم الأظافر ونتف الإبط . فهذا مذهب قوم وعليه كثير من أهل التفسير . وقال قوم : أن الذي ابتلاه به " ما أمره به من ذبح ولده . وما كان من طرحه في النار ، وأمر النجوم التي جرى ذكرها في القرآن في قوله عزَّ وجلَّ : ( فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا ) وما جرى بعد الكواكب من ذكر القمر والشمس ، فهذا مذهب قوم .