حرف واحد يقول القائل : سيضربك ، وسوف يضربك ، فجعل الجواب في
النفي بحرف واحد كما كان في الإيجاب بشيءٍ واحد .
ونصب ملتهم بتتئع ، ومعنى ملتهم في اللغة سنتهم وطريقتهم ، ومن هذا
المَلة أي الموضع الذي يختبز فيه ، لأنها تؤَثر في مكانها كما يؤَثِّر في الطريق .
وكلام العرب إذا اتفق لفظه فأكثره مشتق بعضه من بعض ، وآخذ بعضه برقاب بعض . .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى ) .
أي الصراط الذي دعا إليه وهدى إليه هو الطريق أي طريق الحق .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ ) .
إِنما جمع ولم يقل هواهم ، لأن جميع الفرق ممن خالف النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن ليرضيهم منه إلا أتباع هواهم . وجمع هوى على أهواءَ ، كما يقال جمل وأجمال ، وقتب وأقتاب .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ ) .
الخفض في ( نصير ) القراءَة المجمع عليها ، ولو قرئ ولا نصير بالرفع
كان جائزاً ، لأن معنى من ولي مالك من اللَّه ولي ولا نصير .
ومعنى الآية أن الكفار كانوا يسألون النبي - صلى الله عليه وسلم - الهدنة وُيرُونَ إنَّه إِن هادنهم وأمهلهم أسلموا ، فأَعلم اللَّه عزَّ وجلَّ أَنهم لن يرضوا عنه حتى يتبع ملتهم ، فنهاه اللَّه ووعظه في الركون إِلى شيءٍ مما يدعون إِليه ، ثم أعلمه اللَّه عزَّ وجل - وسائِرَ الناس - أن من كان منهم غير متعنت ولا حاسد ولا طالب
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 202
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٠٢