تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
حرف واحد يقول القائل : سيضربك ، وسوف يضربك ، فجعل الجواب في النفي بحرف واحد كما كان في الإيجاب بشيءٍ واحد . ونصب ملتهم بتتئع ، ومعنى ملتهم في اللغة سنتهم وطريقتهم ، ومن هذا المَلة أي الموضع الذي يختبز فيه ، لأنها تؤَثر في مكانها كما يؤَثِّر في الطريق . وكلام العرب إذا اتفق لفظه فأكثره مشتق بعضه من بعض ، وآخذ بعضه برقاب بعض . . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى ) . أي الصراط الذي دعا إليه وهدى إليه هو الطريق أي طريق الحق . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ ) . إِنما جمع ولم يقل هواهم ، لأن جميع الفرق ممن خالف النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن ليرضيهم منه إلا أتباع هواهم . وجمع هوى على أهواءَ ، كما يقال جمل وأجمال ، وقتب وأقتاب . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ ) . الخفض في ( نصير ) القراءَة المجمع عليها ، ولو قرئ ولا نصير بالرفع كان جائزاً ، لأن معنى من ولي مالك من اللَّه ولي ولا نصير . ومعنى الآية أن الكفار كانوا يسألون النبي - صلى الله عليه وسلم - الهدنة وُيرُونَ إنَّه إِن هادنهم وأمهلهم أسلموا ، فأَعلم اللَّه عزَّ وجلَّ أَنهم لن يرضوا عنه حتى يتبع ملتهم ، فنهاه اللَّه ووعظه في الركون إِلى شيءٍ مما يدعون إِليه ، ثم أعلمه اللَّه عزَّ وجل - وسائِرَ الناس - أن من كان منهم غير متعنت ولا حاسد ولا طالب