تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
يَنْزِلَ عليكم ، ولا ينبغي أن يقرأ بهذا الوجه . الثالث ، إذ كان لم يقرأ به أحد من القراء المشتهرين . وموضع ( مِنْ خَيْرٍ ) رفع . المعنى : ما يود الذين كفروا والمشركون أن ينزل عليكم خير من ربكم ، ولو كان هذا في الكلام لجاز ولا المشركون ، ولكن المصحف لا يخالف ، والأجود ما ثبت في المصحف أيضاً ، ودخول من ههنا على جهة التوكيد والزيادة كما في " ما جَاءني من أحد ) ، وما جاءَنى أحد . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ) أي يختص بنُبوته من يشاءُ من أخبر - عزَّ وجلَّ - أنه مختار . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 106 ) في ( نُنْسِهَا ) غير وجه قد قرئ به : أو نُنْسِهَا ، وَنَنْسَهَا ، وَنَنْسُؤها . فأما النسخ في اللغة فإبطال شيء وإقامة آخر مقامه ، العرب تقول نسخت الشمسُ الظل ، والمعنى أذهبت الظل وحلَّت محلَّه ، وقال أهل اللغة في معنى ( أو نُنْسِهَا ) قولين قال بعضهم ، ( أو ننسها ) من النسيان ، وقالوا دليلنا على ذلك قوله عزَّ وجلَّ ( سَنُقْرِئُك فَلَا تَنْسَى إلا مَا شَاءَ اللَّهُ ) فقد أعلم اللَّه أنه يشاء أن يُنْسى ، وهذا القول عندي ليس بجائز ، لأن اللَّه عزَّ وجلَّ : قد أنبأ النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله ( وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ) إنَّه لا يشاء ، أن يذهب بالذي أوحَى به إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - . وفي قوله ( فَلَا تَنْسَى إلا مَا شَاءَ اللَّهُ ) قولان يُبْطلان هذا القول الذي حكينا عن بعض أهل اللغة : أحدهما ( فلا تنسى ) أي لست تترك إلا ما شاءَ اللَّه أن تترك ، ويجوز أن يكون إلا ما شاءَ الله مما يلحق بالبشرية ، ثم تذكر بعد ،
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 189 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي