تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
وقوله عزَّ وجلَّ : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ ( 104 ) وقرأ الحسن " لا تقولوا راعِناً " بالتنوين ، والذي عليه الناس راعنا غير منون ، وقد قيل في ( راعنا ) بغير تنوين ثَلاثةُ أقوال : قال بعضهم راعنا : أرعنا سمعك ، وقيل كان المسلمون يقولون للنبي - صلى الله عليه وسلم - راعنا ، وكانت إليهود تَتَسَابُّ بينها بهذه الكلمة ، وكانوا يسبون النبي - صلى الله عليه وسلم - في نُفُوسهم ، فلما سمعوا هذه الكلمة اغتنموا أن يظهروا سَبَّه بلفظ يسمع ولا يلحقهم به في ظاهره شيء ، فأظهر اللَّه النبي - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين على ذلك ونهى عن هذه الكلمة . وقال قوم : ( لَا تَقُولُوا رَاعِنَا ) : من المراعاة والمكافأة ، فأمروا أن يخاطبوا النبي - صلى الله عليه وسلم - بالتقدير والتوقير ، فقيل لهم لا تقولوا راعنا ، أي كافنا في المقال ، كما يقول بعضهم لبعض ، - ( وَقُولُوا انْظُرْنَا ) أي أمهلنا واسمعوا ، كأنه قيل لهم استَمِعُوا . وقال قوم إِن راعنا كلمة تجري على الهُزُءِ والسخرية ، فنهيَ المسلمون أن يَلْتَفِظُوا بها بحضرة النبي - صلى الله عليه وسلم - وأما قراءَة الحسن " راعناً " فالمعنى فيه لا تقولوا حُمْقاً ، من الرعونة . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( 105 ) المعنى ولا من المشركين ، الذين كفروا من أهل الكتاب : إليهود والمشركون في هذا الوضع عَبَدةُ الأوثان . ( أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ ) . - ويُقْرأ أن يُنْزَل عليكم بالتخفيف والتثقيل جميعاً ، ويجوز في العربية أن