تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
وقوله عزَّ وجلَّ : ( أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ ( 108 ) أجود القراءَة بتحقيق الهمزة ، ويجوز جعلها بَينَ بينَ ، يكون بين الهمزة والياء فيلفظ بها سُيل . وهذا إنما تحكمه المشافهة لأن الكتاب فيه غير فاصل بين المتحقق والمُلَيَّن وما جُعِلَ ياءً خالصة ، ويجوز كما سِيلَ موسى من قبل ، من قولك " سِلْت " ، أسَال في معنى سئِلت اسْأل وهي لغة للعرب حجاها جميع النحويين ، - ولكن القراءَة على الوجهين اللذين شرحناهما قبل هذا الوجه من تحقيق الهمزة وتليينها . ومعنى ( أم ) ههنا وفِي كل مكان لا تقع فيه عطفاً على ألف الاستفهام - إِلا أنها لا تكون مبتدأة - أنها تؤذن بمعنى بل ومعنى ألف الاستفهام ، المعنى " بل أتريدون أن تسألوا رسولكم كما سُئِل موسى من قبل " فمعنى الآية أنهم نًهوا أن يسألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - ما لا خير لهم في السؤال عنه وما يُكَفِّرهم ، وإِنما خوطبوا بهذا بعد وضوح البراهين لهم وإقامتها على مخالفتهم وقد شرحنا ذلك في قوله ( فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ ) وما أشبه ذلك مما تقدم شرحه . - فأُعْلِم المسلمون أن السؤال بعد قيام البراهين كفر كما قال عزَّ وجلَّ : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ) .