الشرط ، وجعل الجواب ( مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ ) .
وهذا ليس بموضع شرط ولا جزاء ، ولكن المعنى : ولقد علموا الذي اشتراه ما له في الآخرة من خلاق : كما تقول : واللَّه لقد علمت للذي جاءَك ما له من عقل .
فأمَّا دخول اللام في الجزاءِ في غير هذا الموضع وفيمن جعل هذا موضع شرط وجزاء مثل قوله : ( وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا )
ونحو ( وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ )
فاللام الثانية هي لام القسم في الحقيقة ، لأنك إنما تحلف على فعلك لا على فعل غيرك في قولك : والله لئن جئتني لأكرمنك ، فزعم بعض النحويين أن اللام لما دخلت في أول الكلام أشبهت القسم فأجيبت بجوابه وهذا خطأ ، لأن جواب القسم ليس يشبه القسم ، ولكن اللام الأولى دخلت إعْلاماً أنَّ الجملة بكمالها معقودة للقسم ، لأن الجزاء وإن كان للقسم عليه فقد صار للشرط فيه حظ ، فلذلك دخلت اللام .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ( 103 )
مَثُوبة في موضع جواب " لو " لأنها تنْبِئ عن قولك " لأثيبُوا " ومعنى الكلام
أن ثواب اللَّه خير لهم من كَسْبِهم بالكُفْر والسحْرِ .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( لَوْ كَانُوا يَعلَمُونَ ) .
أي لو كانوا يَعْمَلُونَ بِعِلمِهم ، ويعلمون حقيقة ما فيه الفضل .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 187
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٨٧