ليس أنه على طريق السلب للنبي - صلى الله عليه وسلم - شيئاً أوتيه من الحكمة وقيل في ( أو ننْسِهَا ) قول آخر وهو خطأ أيضاً ، قالوا أو نَتْرُكُهَا " وهذا يقال فيه نسيت إذا تركت ، ولا يقال أنسيت أي تركت ، وإنما معنى ( أو ننسها ) أو نَتركِها أي نأمر بتركها ، فإِن قال قائل ما معنى تركها غير النسخ وما الفرق بين الترَك والنسخ ؟
فالجواب في ذلك أن النسخ يأتي في الكتاب في نسخ الآية
بآية فتُبطِل الثانيةُ العملَ بالأولى .
ومعنى الترك أن تأتي الآية بضرب من العمل
فيؤمر المسلمون بترك ذَلك بغير آية تَأْتِي ناسخة للتي قبلهَا ، نحو
( إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ )
ثم أمر المسلمون بعد ذلك بترك المِحْنَة .
فهذا معنى الترك ، ومعنى النسخ قد بيَّنَّاه فهذا هو الحق .
ومن قرأ " أو نَنْسؤُها " أراد نؤَخًرُها . والنَّسْءُ في اللغة التأخير ، يقال : نسأ
اللَّه في أجله وأنْسَأ اللَّه أجله أي أخر أجله .
وقوله : ( نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا ) .
المعنى بخير منها لكم ، ( أوْ مِثْلِها ) فأما ما يؤتى فيه بخير من المنسوخ
فتمام الصيام الذي نسخ الِإباحة في الِإفطار لمن استطاع الصيام .
ودليل ذلك قوله : ( وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ ) فهذا هو خير لنا كما قال اللَّه
عزَّ وجلَّ .
وأمَّا قوله ( أَوْ مِثْلِهَا ) أي نأْتي بآية ثوابها كثواب التي قبلها ، والفائدة في
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 190
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٩٠