تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
ليس أنه على طريق السلب للنبي - صلى الله عليه وسلم - شيئاً أوتيه من الحكمة وقيل في ( أو ننْسِهَا ) قول آخر وهو خطأ أيضاً ، قالوا أو نَتْرُكُهَا " وهذا يقال فيه نسيت إذا تركت ، ولا يقال أنسيت أي تركت ، وإنما معنى ( أو ننسها ) أو نَتركِها أي نأمر بتركها ، فإِن قال قائل ما معنى تركها غير النسخ وما الفرق بين الترَك والنسخ ؟ فالجواب في ذلك أن النسخ يأتي في الكتاب في نسخ الآية بآية فتُبطِل الثانيةُ العملَ بالأولى . ومعنى الترك أن تأتي الآية بضرب من العمل فيؤمر المسلمون بترك ذَلك بغير آية تَأْتِي ناسخة للتي قبلهَا ، نحو ( إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ ) ثم أمر المسلمون بعد ذلك بترك المِحْنَة . فهذا معنى الترك ، ومعنى النسخ قد بيَّنَّاه فهذا هو الحق . ومن قرأ " أو نَنْسؤُها " أراد نؤَخًرُها . والنَّسْءُ في اللغة التأخير ، يقال : نسأ اللَّه في أجله وأنْسَأ اللَّه أجله أي أخر أجله . وقوله : ( نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا ) . المعنى بخير منها لكم ، ( أوْ مِثْلِها ) فأما ما يؤتى فيه بخير من المنسوخ فتمام الصيام الذي نسخ الِإباحة في الِإفطار لمن استطاع الصيام . ودليل ذلك قوله : ( وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ ) فهذا هو خير لنا كما قال اللَّه عزَّ وجلَّ . وأمَّا قوله ( أَوْ مِثْلِهَا ) أي نأْتي بآية ثوابها كثواب التي قبلها ، والفائدة في
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 190 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي