تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
ذلك أن يكون الناسخ أشهل في المأخذ من المنسوخ ، والإيمان به أسوغ . والناس إليه أسرع . نحو القِبْلة التي كانت على جهة ثم أمر اللَّه النبي - صلى الله عليه وسلم - بجعل البيت قبلةَ المسلمين وعدل بها عن القصد لبيت المقدس ، فهذا - وإِن كان السجود إلى سائر النواحي متساوياً في العمل والثواب ، فالذي أمر الله به في ذلك الوقت كان الأصلح ، والأدعى للعرب وغيرهم إِلى الإِسلام . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ ( 107 ) لفظ ( أَلَمْ ) ههنا لفظ استفهام ومعناه التوقيفُ ، وجزم ( أَلَمْ ) ههنا كجزم " لم " لأن حرف الاستفهام لا يغير العامل عن عمله ، ومعنى الملك في اللغة تمام القدرة واستحكامها فما كان مما يقال فيه مَلِك سمي المُلْكَ ، وما نالته القدرة مما يقال فيه مَالِك فهو مِلْك ، تقول : ملكت الشيء أمْلِكه مِلْكاً . وكقوله تعالى ، ( على مُلك سليمان ) أي في سلطانه وقُدْرته . وأَصل هذا من - قولهم ملكتُ العَجين أملُكُه إِذا بالغْتُ في عَجْنِه ، ومن هذا قيل في التزويج شهدنا " إِملاكَ " فلان ، أي شهدنا عقد أمر نكاحه وتشديده . ومعنى الآية إِن اللَّه يَمْلك السَّمَاوَات والأرض ومن فيهن فهو أعلم بوجه الصلاح فيما يتعبدهم به ، من ناسخ ومنسوخ ومتروك وغيره . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ ) . هذا خطاب للمسلمين يخبرون فيه أن من خالفهم فهو عليهم ، وأن اللَّه جلَّ وعزَّ ناصرهم ، والفائدة فيه أنه بنَصْره إياهم يغلبون من سواهم .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 191 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي