ذلك أن يكون الناسخ أشهل في المأخذ من المنسوخ ، والإيمان به أسوغ .
والناس إليه أسرع .
نحو القِبْلة التي كانت على جهة ثم أمر اللَّه النبي - صلى الله عليه وسلم -
بجعل البيت قبلةَ المسلمين وعدل بها عن القصد لبيت المقدس ، فهذا - وإِن
كان السجود إلى سائر النواحي متساوياً في العمل والثواب ، فالذي أمر الله به في ذلك الوقت كان الأصلح ، والأدعى للعرب وغيرهم إِلى الإِسلام .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ ( 107 )
لفظ ( أَلَمْ ) ههنا لفظ استفهام ومعناه التوقيفُ ، وجزم ( أَلَمْ ) ههنا كجزم
" لم " لأن حرف الاستفهام لا يغير العامل عن عمله ، ومعنى الملك في اللغة
تمام القدرة واستحكامها فما كان مما يقال فيه مَلِك سمي المُلْكَ ، وما نالته
القدرة مما يقال فيه مَالِك فهو مِلْك ، تقول : ملكت الشيء أمْلِكه مِلْكاً .
وكقوله تعالى ، ( على مُلك سليمان ) أي في سلطانه وقُدْرته .
وأَصل هذا من - قولهم ملكتُ العَجين أملُكُه إِذا بالغْتُ في عَجْنِه ، ومن هذا قيل في التزويج شهدنا " إِملاكَ " فلان ، أي شهدنا عقد أمر نكاحه وتشديده .
ومعنى الآية إِن اللَّه يَمْلك السَّمَاوَات والأرض ومن فيهن فهو أعلم بوجه
الصلاح فيما يتعبدهم به ، من ناسخ ومنسوخ ومتروك وغيره .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ ) .
هذا خطاب للمسلمين يخبرون فيه أن من خالفهم فهو عليهم ، وأن اللَّه
جلَّ وعزَّ ناصرهم ، والفائدة فيه أنه بنَصْره إياهم يغلبون من سواهم .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 191
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٩١