وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ) .
الإذن هنا لا يبهون الأمر من الله عزَّ وجلَّ : ( إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ ) .
ولكن المعنى إِلا بعلم الله .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ ) .
المعنى إنَّه يضرهم في الآخرة وِإدْ تعجلوا به في الدنيا نفعاً .
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ ) .
الخلاق النصيب الوافر من الخير ، ويعني بذلك الذين يعلمون السحر
لأنهم كانوا من علماءِ إليهود .
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ) .
فيه قولان : قالوا : ( لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ) : يعني به الذين يُعَلًمُونَ السحْر .
والذين علموا أن العالم به لا خلاق له هم المعلمون . .
قال أبو إسحاق والأجود عندي أن يكون ( لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ) راجعاً إلى
هُؤلاء الذين قد علموا أنه لا خلاق لهم في الآخرة ) .
أي لمن عُلِّمَ السحرَ ولكن قيل ( لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ) وأي لو كان علمهم ينفعهم لسُمُّوا عالمين ، ولَكِنَّ عِلْمَهُم نبذوه وراء ظهورهم ، فقيل لهم ( لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ) أي ليس يوفون العلم حقه ، لأنَّ العالِمَ ، إِذا ترك العَمَلَ بِعِلْمِه قيل له لست بعالم ودخول اللام في لقد على جهة القسم والتوكيد .
وقال النحويون في ( لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ ) قولين :
جعل بعضهم " مَنْ " بمعنى
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 186
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٨٦