وإنما نذكر مع الإعراب المعنى والتفسير ، لأن كتاب اللَّه ينبغي أن يتبين
ألا ترى أن اللَّه يقول ( أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ) ( فحُضِضْنَا ) على التدبر
والنظر ، ولكن لا ينبغي لأحد أن يتكلم إلا على مذهب اللغة ، أو ما يوافق نقلة أهل العلم ، واللَّه - أعلم بحقيقة تفسير هذه الآية .
فإن النحويين قد ترك كثير منهم الكلام فيها لصعوبتها ، وتكلم جماعة منهم وإنما تكلمنا على مذاهبهم .
وقال بعض أهل اللغة : إن الذي أنزل على الملكين كلام ليس بسحر
إلا إنَّه يفرق به بين المرء وزوجه فهو من باب السحر في التحريم وهذا
يحتاج من الشرح إلى مثل ما يحتاج إليه السحر .
وقوله عزَّ وجلَّ : ( فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا ) .
ليس ( يَتَعَلَّمُونَ ) بجواب لقوله ( فلا تكفر ) وقد قال أصحاب النحو في هذا
قولين - قال بعضهم : إِن قوله يتعلمون عطف على قوله ( يُعلِّمونَ ) وهذا
خطأ ، لأن قوله منهما دليل ههنا على أن التعلم من الملكين خاصة وقيل -
( فَيَتَعَلَّمُونَ ) عطف على ما يوجبه معنى الكلام .
المعنى : إنما نحن فتنة فلا تكفر : فلا تتعلم ولا تعمل بالسحر ، فيأبون فيتعلمون ، وهذا قول حسن .
والأجود في هذا أن يكون عطفاً على يعلمان فيتعلمون واستغنى عن ذكر
يعلمان بما في الكلام من الدليل عليه .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 185
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٨٥