تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
وإنما نذكر مع الإعراب المعنى والتفسير ، لأن كتاب اللَّه ينبغي أن يتبين ألا ترى أن اللَّه يقول ( أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ) ( فحُضِضْنَا ) على التدبر والنظر ، ولكن لا ينبغي لأحد أن يتكلم إلا على مذهب اللغة ، أو ما يوافق نقلة أهل العلم ، واللَّه - أعلم بحقيقة تفسير هذه الآية . فإن النحويين قد ترك كثير منهم الكلام فيها لصعوبتها ، وتكلم جماعة منهم وإنما تكلمنا على مذاهبهم . وقال بعض أهل اللغة : إن الذي أنزل على الملكين كلام ليس بسحر إلا إنَّه يفرق به بين المرء وزوجه فهو من باب السحر في التحريم وهذا يحتاج من الشرح إلى مثل ما يحتاج إليه السحر . وقوله عزَّ وجلَّ : ( فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا ) . ليس ( يَتَعَلَّمُونَ ) بجواب لقوله ( فلا تكفر ) وقد قال أصحاب النحو في هذا قولين - قال بعضهم : إِن قوله يتعلمون عطف على قوله ( يُعلِّمونَ ) وهذا خطأ ، لأن قوله منهما دليل ههنا على أن التعلم من الملكين خاصة وقيل - ( فَيَتَعَلَّمُونَ ) عطف على ما يوجبه معنى الكلام . المعنى : إنما نحن فتنة فلا تكفر : فلا تتعلم ولا تعمل بالسحر ، فيأبون فيتعلمون ، وهذا قول حسن . والأجود في هذا أن يكون عطفاً على يعلمان فيتعلمون واستغنى عن ذكر يعلمان بما في الكلام من الدليل عليه .