تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
ما كانت تتلوه ، والذي كانت الشياطين تلته في ملك سليمان كتاب من السحر فَلِبهتِ اليهود وكَذِبِهم ادعَوْا أن هذا السحر أخذوه عن سليمان وأنه اسم الله الأعظم ، يتكسَّبُون بذلكَ ، فأعلم اللَّه - عزَّ وجلَّ - أنهم رفضوا كتابه واتبعوا السحر ، ومعنى على ( ملك سليمان ) ، على عهد ملك سليمان ( عَلَيْهِم ) فبرأ اللَّه - عزَّ وجلَّ - سليمانَ من السحر ، وأظهر محمداً - صلى الله عليه وسلم - عَلَى كذبهم وقال : ( وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ ) . لأن اللَّه جعل الإتيان من سليمان بالسحر كفراً فبرَّأهُ منه ، وأعلم أن الشياطين كفروا فقال : ( وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا ) ( يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ ) فمن شدد ( لَكِنَّ ) نصب الشياطين ، ومن خفف رفع فقال : ( وَلَكِنِ الشيَاطِينُ كَفَرُوا ) وقد قرئ بهما جميعاً . وقوله عزَّ وجلَّ : ( يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ ) . وقد قريءَ على الملِكَيْنِ ، و ( المَلَكَيْنِ ) أثْبتُ في الرواية والتفسير جميعاً ، المعنى يعلمون الناس السحرَ ويعلمون ما أنزلَ على الملكين فموضع ( ما ) نصب ، نَسق على السحْر ، وجائز أن يكونَ واتبعوا ما تَتْلُو الشياطين واتَبعوا ما أنزل على الملكين ، فتكون ما - الثانية عطفاً على الأولى . وقوله : ( وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ ) . فيه غير قول : أحدها - وهو أثبتها أن الملكين كانا يعلمان الناس السحر . وعلمتُ ، وأعْلَمْتُ جميعاً في اللغة بمعنى واحد . ( كانا يعلمان ) نَبأ السحر ويأمران باجتنابه - وفي ذلك حكمة لأن سائلاً لو سأل : ما الزنا وما