ما كانت تتلوه ، والذي كانت الشياطين تلته في ملك سليمان كتاب من
السحر فَلِبهتِ اليهود وكَذِبِهم ادعَوْا أن هذا السحر أخذوه عن سليمان وأنه اسم الله الأعظم ، يتكسَّبُون بذلكَ ، فأعلم اللَّه - عزَّ وجلَّ - أنهم رفضوا كتابه واتبعوا السحر ، ومعنى على ( ملك سليمان ) ، على عهد ملك سليمان
( عَلَيْهِم ) فبرأ اللَّه - عزَّ وجلَّ - سليمانَ من السحر ، وأظهر محمداً - صلى الله عليه وسلم - عَلَى كذبهم
وقال : ( وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ ) .
لأن اللَّه جعل الإتيان من سليمان بالسحر كفراً فبرَّأهُ منه ، وأعلم أن الشياطين كفروا فقال : ( وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا )
( يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ )
فمن شدد ( لَكِنَّ ) نصب الشياطين ، ومن خفف رفع
فقال : ( وَلَكِنِ الشيَاطِينُ كَفَرُوا ) وقد قرئ بهما جميعاً .
وقوله عزَّ وجلَّ : ( يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ ) .
وقد قريءَ على الملِكَيْنِ ، و ( المَلَكَيْنِ ) أثْبتُ في الرواية والتفسير
جميعاً ، المعنى يعلمون الناس السحرَ ويعلمون ما أنزلَ على الملكين فموضع
( ما ) نصب ، نَسق على السحْر ، وجائز أن يكونَ واتبعوا ما تَتْلُو الشياطين واتَبعوا ما أنزل على الملكين ، فتكون ما - الثانية عطفاً على الأولى .
وقوله : ( وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ ) .
فيه غير قول : أحدها - وهو أثبتها أن الملكين كانا يعلمان الناس
السحر . وعلمتُ ، وأعْلَمْتُ جميعاً في اللغة بمعنى واحد . ( كانا يعلمان ) نَبأ
السحر ويأمران باجتنابه - وفي ذلك حكمة لأن سائلاً لو سأل : ما الزنا وما
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 183
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٨٣