ذعَرتُ به القطا ونفيْتُ عَنه . . . مقام الذئب كالرجل اللَّعين
* * *
وقوله : ( وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ ( 89 )
تقرأ ( جاءَهم ) بفتح الجيم والتفخيم ، وهي لغة أهل الحجاز ، وهي اللغة
العليا القُدمى ، والإِمالةُ إلى الكسر لغة بني تميم وكثير من العرب ، ووجهها
أنها الأصل من ذوات الياءِ فأميلت لتدل عدى ذلك ، ومعنى كتابُ اللَّه ههنا
القرآن ، واشتقاقه من الكَتْبِ وهي جمع كَتْبة وهي الخرزة وكل ما ضممت
بعضه إلى بعض على جهة التقارب والاجتماع فقد كتبته ، والكَتِيبَة الفرقةُ التي تحارب من هذا اشتقاقها لأن بعضَها منضم إلى بعض ، وسمى كلام الله
عزَّ وجلَّ الذي أنزل على نبيه كِتَاباً ، وقُرآنأ وفُرقاناً فقد فسرنا معنَى كتابٍ .
ومعنى قرآن معنى الجمع ، يقال ما قرأت هذه الناقة سَلَّى قط أي لم يَضْطَمَّ
رحمُها على ولد قط - قال الشاعر :
هِجَانِ اللَّون لم تَقْرأ جَنِيناً
قال أكثر النَّاس : لم تَجْتمع جنيناً أي لم تضم رحمها على الجنين .
وقال قُطْرب في قرآن قولين ، أحدهما هذا ، وهو المعروف الذي عليه أكثر
الناس ، والقول الآخر ليس بخارج من الصَّحَّة وهو حسن - قال - لم تقرأ
جنيناً - لم تلقه ( مجموعاً ) .
وقال يجوز أن يكون معنى قرأت لفظت به
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 170
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٧٠