وقوله عزَّ وجلَّ : ( فَنِعِمَّا هيَ ) ، كأنه قال فنعم شيْئاً هي ، وقال قوم إنَّ نعم مع ما بمنزلة حَبَّ مع ذا ، تقول حبَّذَا زيد ، وحبذا هي ونعِما هي والقول الأول هُو مذهب النحويين وروى جميع النحويين بئسما تزوييج ولا مَهْر والمعنى فيه بئس شيئاً تزويج ولا مهر .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ) .
معناه أنهم كفروا بغياً وعداوة للنبي - صلى الله عليه وسلم - لأنهم لمْ يُشكَّوا في نبوته - صلى الله عليه وسلم - وإنما حَسَدوه على ما أعطاه الله من الفضل ، المعنى : كفروا بغياً لأنْ نزَّلَ اللَّهُ الفضل
عَلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ونصب بغيا أنهم مفعولاً له ، كما تقول فعلتُ ذلك حذَرَ السر أي لحذر الشر كأنك قلت حَذَرْت حذَراً ، ومثله من الشعر قول الشاعر وهو
حاتم الطائي :
وأعْفرُ عوراءَ الكريم ادِّخَارَه . . . وأعرض عن شتم اللئيم تكرماً
المعنى أغفر عوراءَ الكريم لادّخَارِه ، وأعرضُ عنْ شتم اللئيم للتكرم .
وكأنه قال : أذخر الكريم ادخاراً ، وأتكرم على الكريم تكرماً ، لأن قوله أغفر عوراءَ الكريم معناه أدخر الكريم ، وقوله وأعرض عن شتم اللئيم تكرماً معناه أتكرم على اللئيم ، وموضع أن الثانية نصب ، المعنى أن يكفروا بما أنزل اللَّه
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 173
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٧٣