مجموعاً . كما أن لفظت من اللفظ ، اشتقاقه من لَفَظْتُ كذا وكذا ، إذا ألقيته ، فكأن قرأت القرآن لفظت به مجموعاً .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( مصدقٌ لِمَا مَعَهُمْ ) .
أيْ يصدقُ بالتوراة والإنجيل ويخبرهم بما في كتبهم مما لا يعلم إلا
بوحي أو قراءَة كُتُبٍ ، وقد علموا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان أمياً لا يكتب .
وقوله : ( وكَانُوا منْ قَبْلُ يسْتَفْتِحُونَ على الَّذين كَفَرُوا ) .
ضم ( قَبْل ) لأنها غاية ، كان يدخلها بحق الإعراب الكسرُ والفتحُ ، فلما
عدلت عن بابها بنيت على الضم ، فبنيت على ما لم يكن يدخلها بحق
الِإعراب ، وإنما عدلت عن بابها لأن أصلها الِإضافة فجعلت مفردة تُنْبئُ عن
الِإضافة ، المعنى ، وكانوا من قبل هذا .
ومعنى : ( يَسْتَفْتِحُونَ على الَّذِين كَفَرُوا ) .
- فيه قولان : قال بعضهم كانوا يخبرون بصحة أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - .
وقيل وكانوا يستفتحون على الذين كفروا : يَسْتنْصرون بذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما جاءَهم ما عرفوا :
أي ما كانوا يستنصرون وبصحته يخبرون ، كفروا وهم يوقنون أنهم معْتَمِدُون
للشقاق عداوة للَّهِ .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ ) .
قد فسرنا اللعنة ، وجوابُ ( وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ ) محذوف لأن معناه
معروف دلَّ عليه فلما جاءَهم ما عرفوا كفروا به .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 171
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٧١